19 أغسطس 2026 23:51 مساء
|
آخر تحديث:
19 أغسطس 23:55 2026
محاكم مركز دبي المالي: 21 عاماً لتعزيز ثقة المستثمرين عبر قضاء تجاري دولي فعال، 16 قاضياً دولياً، قضايا بمليارات وتوظيف الذكاء الاصطناعي دون المساس بدور القاضي
قال القاضي علي شامس المدحاني، نائب رئيس محاكم مركز دبي المالي، إن تجربة المحاكم جاءت ضمن رؤية استباقية لحكومة دبي، لبناء منظومة قضائية تجارية دولية تواكب المكانة الاقتصادية للإمارة، وتوفر للمستثمرين والمتقاضين ضمانة إضافية تدعم الثقة في بيئة الأعمال، مؤكداً أن المحكمة رغم صغر حجمها مقارنة بالمحاكم الكبرى، استطاعت أن تصبح مؤثرة على المستوى الدولي بفضل جودة أحكامها وكفاءتها القضائية.
وكشف خلال حلقة من بودكاست «ق.ن»، أن تجربته في محاكم مركز دبي المالي تمتد لأكثر من 21 عاماً، باعتباره من مؤسسي المحكمة التي تستهدف شريحة محددة من المنازعات التجارية والاقتصادية، ولذلك فإن صغر حجمها لا يمثل نقصاً، وإنما يرتبط بفلسفة تقوم على الاستخدام الأمثل للموارد، والتركيز على جودة إدارة الدعوى وتقليل الجلسات والإجراءات غير الضرورية، وتحقيق أفضل النتائج القضائية بكفاءة عالية.
أزمة الثقة
أكد علي المدحاني أن دبي باعتبارها مركزاً اقتصادياً عالمياً، كانت بحاجة إلى محكمة تشكل ضمانة للمستثمرين ومرتادي الاقتصاد العالمي، بالتوازي مع فكرة إنشاء مركز مالي عالمي يستقطب رؤوس الأموال والشركات والمؤسسات الكبرى إلى المنطقة.
ولفت إلى أن أحداث 11 سبتمبر 2001 وما ترتب عليها من أزمة ثقة لدى عدد من المستثمرين في المنطقة، أسهمت في خلق فرصة جديدة أمام دبي، بعدما بدأت بعض الاستثمارات والأموال في الولايات المتحدة والأسواق الغربية تواجه مخاوف وقيوداً مرتبطة بالبيئة السياسية والأمنية الجديدة.
ثقة قانونية
أضاف المدحاني أن المستثمر عندما يأتي بأمواله إلى مكان جديد، لا يبحث فقط عن الفرص الاستثمارية، وإنما يريد ضمانات واضحة بشأن قدرة النظام القضائي على حماية حقوقه، ومن هنا برزت الحاجة إلى منظومة قضائية تجارية دولية تضاف إلى المنظومة المحلية القائمة. وأوضح أن الشركات العالمية كانت معتادة على أنظمة قضائية مثل النظامين الإنجليزي والأمريكي، إلى جانب تجارب سنغافورة وأستراليا وغيرهما، وهو ما جعل توفير نظام قضائي بلغة ومبادئ مألوفة عاملاً مهماً في جذب المستثمرين. وأشار إلى أن حاجز اللغة كان أحد التحديات الرئيسية، لأن نشر الأحكام والمبادئ باللغة العربية وحدها قد يجعلها أقل سهولة بالنسبة إلى المستثمرين والمحامين الدوليين.
16 قاضياً
قال المدحاني، إن عدد قضاة محاكم مركز دبي المالي العالمي 16 قاضياً، بينهم 6 مواطنين، إلى جانب 4 قضاة من أستراليا و4 من بريطانيا، وقاض من سنغافورة، وقاضية من ماليزيا، بما يعكس الطبيعة الدولية للمحكمة وتنوع الخبرات القانونية والقضائية.
وتناول مفهوم السوابق القضائية، موضحاً أنها تمثل أحكاماً تتضمن مبادئ قانونية يمكن أن تشكل نموذجاً للقضايا اللاحقة، وأشار إلى أن السوابق لا تعني الجمود، إذ يمكن تطويرها أو تغييرها عند ظهور أسباب جديدة تستدعي إعادة النظر في المبدأ السابق.
وكشف أن محاكم مركز دبي المالي تنظر قضايا ذات قيم مالية كبيرة، موضحاً أن إحدى القضايا التي كانت منظورة أمامه قبل أسبوعين بلغت قيمة المطالبة فيها نحو 4 مليارات درهم، في مؤشر إلى طبيعة المنازعات الاقتصادية الكبرى التي تصل إلى المحكمة.
كما تطرق إلى قضايا العملات الرقمية والمنازعات الحديثة التي تفرض على القضاء مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، إلى جانب قضايا الاحتيال والوقائع الاستثنائية.
وتناول دور الذكاء الاصطناعي في القضاء، واصفاً إياه بأنه أداة قوية تساعد القاضي في البحث وإعداد الأحكام والكتابة ومراجعة المعلومات، لكنه شدد على أن زمام العملية القضائية يظل بيد القاضي.

علي المدحاني
