مشروع يو سكاي للقطارات المعلقة يعكس توجهاً نحو تطوير حلول جديدة للتنقل
الاستدامة بمنظومة الشارقة لا تُطرح كمفهوم نظري وإنما كمسار لتطوير التقنيات
في ظل تسارع الجهود العالمية لإيجاد حلول عملية للتحديات المرتبطة بالمياه والغذاء والطاقة والموارد، تتزايد أهمية المنظومات القادرة على تحويل نتائج البحث والتطوير والابتكار إلى تطبيقات واقعية، وربط التقنيات الجديدة باحتياجات الأسواق والصناعة، بما يخلق قيمة اقتصادية وبيئية مستدامة.
وفي الشارقة، يواصل مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار ترسيخ دوره كبيئة تجمع بين البحث والتطوير والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار والقطاع الصناعي، وتوفر مسارات تساعد على تطوير الحلول واختبارها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق والتوسع.
ويعكس هذا التوجه رؤية تتعامل مع الاستدامة ليس باعتبارها تحدياً بيئياً فحسب، وإنما باعتبارها مجالاً واسعاً للابتكار وتطوير الأعمال والاستثمار، خصوصاً في القطاعات التي تتقاطع فيها التحديات البيئية مع الحاجة إلى تقنيات أكثر كفاءة وقدرة على إحداث أثر ملموس.

أنظمة إدارة المياه
من الفكرة إلى التطبيق
لا تقتصر منظومة الابتكار في الشارقة على الأفكار والمفاهيم، بل تضم مشاريع وتقنيات يجري تطويرها واختبارها في مجالات متعددة، تمتد من التنقل والبنية التحتية إلى التصنيع المتقدم والبناء والتقنيات الرقمية.
ومن بين هذه النماذج مشروع يو سكاي للقطارات المعلقة، الذي يعكس توجهاً نحو تطوير حلول جديدة للتنقل والبنية التحتية المستقبلية، إلى جانب مشاريع الخرسانة الموصلة وتقنيات الهيدروجين الاخضر ونذكر هنا عدداً كبيراً من النماذج والشركات العاملة ضمن منظومة المجمع ونذكر شركة ماكس بايت التي تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الرقمية في تطوير حلول للتصنيع والتحول الصناعي، بما يسهم في رفع الكفاءة والإنتاجية وتعزيز الاستدامة.
كما تضم المنظومة مشاريع متقدمة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، إلى جانب تجارب في تقنيات البناء المتقدم، من بينها مشروع بناء منزل باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، الذي قدم نموذجاً عملياً لتطبيق تقنيات التصنيع المتقدم في قطاع البناء.
وتضاف إلى هذه النماذج مشاريع وتجارب أخرى يجري تطويرها ضمن منظومة المجمع، في مجالات الطاقة والمياه والغذاء والبيئة والاقتصاد الدائري، بما يعكس اتساع نطاق الابتكار الذي يتم تطويره واختباره في الشارقة.
وتؤكد هذه المشاريع أن الاستدامة في منظومة الشارقة لا تُطرح كمفهوم نظري، وإنما كمسار عملي لتطوير تقنيات وحلول يمكن اختبارها وتطبيقها ثم نقلها إلى الأسواق.

الاستدامة وأسواق التكنولوجيا
تمثل قطاعات الأمن الغذائي والزراعة، وإدارة المياه، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية والتصنيع المستدام مجالات تتزايد فيها الحاجة إلى حلول مبتكرة، وفي الوقت نفسه توفر فرصاً جديدة للشركات والمستثمرين والتقنيات الناشئة.
وفي هذا السياق، تعمل منظومة الابتكار على تعزيز الربط بين أصحاب التحديات وأصحاب الحلول، بحيث لا تتوقف عملية الابتكار عند تطوير التكنولوجيا، وإنما تمتد إلى اختبارها في بيئات واقعية، وتقييم قابليتها للتطبيق، ثم تطويرها وصولاً إلى مراحل أوسع من الاستخدام والاستثمار.
وتشمل هذه الفرص تقنيات الزراعة الدقيقة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة إدارة المياه وإعادة استخدامها، وتقنيات خفض الانبعاثات، والطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتخزين الطاقة، إلى جانب حلول الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير الموارد وتحويل النفايات إلى قيمة.
من المختبر إلى السوق
يمثل الانتقال من المختبر إلى السوق أحد أبرز التحديات التي تواجه التقنيات الناشئة، إذ تحتاج الأفكار والابتكارات إلى بيئة تسمح باختبارها، وإلى شركاء قادرين على تطبيقها، وإلى مستثمرين يستطيعون دعم مراحل نموها.
ومن هنا تبرز أهمية وجود منظومة تجمع الباحثين والمبتكرين والشركات الناشئة والشركات الصناعية والمستثمرين والجهات الحكومية، وتوفر مسارات واضحة للتعاون ونقل التكنولوجيا والمشاريع التجريبية.
ويتيح هذا النموذج للشركات الناشئة والمبتكرين فرصة تطوير تقنياتهم والوصول إلى شركاء وعملاء محتملين، كما يتيح للشركات الصناعية الوصول إلى حلول جديدة يمكن اختبارها لمعالجة تحديات واقعية، بينما يستطيع المستثمرون اكتشاف تقنيات وشركات تمتلك فرصاً للنمو والتوسع.
وبذلك، تتحول التكنولوجيا من نموذج أولي أو نتيجة بحثية إلى حل يمكن اختباره في ظروف حقيقية، ثم تطويره وصولاً إلى تطبيقات أوسع وأسواق جديدة.

تحديات تتحول إلى فرص
تعد قطاعات المياه والغذاء والطاقة من أبرز المجالات التي يمكن أن تتقاطع فيها الاستدامة مع الابتكار والفرص الاقتصادية.
ففي مجال الزراعة والأمن الغذائي، تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار والأتمتة وتحليل البيانات تطوير نماذج أكثر كفاءة في استخدام الموارد وتعزيز الإنتاجية.
وفي قطاع المياه، تفتح تقنيات التحلية المتقدمة وإدارة المياه وإعادة استخدامها واستعادة الموارد المجال أمام حلول أكثر كفاءة واستدامة، مع إمكانية ربط الابتكارات البحثية بالاحتياجات الفعلية للجهات والمرافق والقطاعات الصناعية.
أما في مجال الطاقة، فتتسارع فرص تطوير تقنيات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين وإدارة استهلاك الطاقة والبنية التحتية الذكية، بما يدعم الانتقال نحو أنظمة أكثر كفاءة واستدامة.
وتوفر هذه المجالات مجتمعة مساحة واسعة للتعاون بين الجامعات ومراكز البحث والشركات والمستثمرين، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى تطبيقات عملية ذات قيمة اقتصادية ومجتمعية.
تحويل التحديات إلى قيمة
يمثل الاقتصاد الدائري مجالاً آخر تتقاطع فيه التكنولوجيا مع الاستدامة والفرص التجارية، من خلال تطوير حلول تقلل الهدر، وتعزز إعادة استخدام الموارد، وتدعم إعادة التدوير واستعادة القيمة من المخلفات.
ولا تقتصر أهمية هذه الحلول على أثرها البيئي، بل تمتد إلى رفع كفاءة استخدام الموارد وخفض التكاليف وخلق نماذج أعمال جديدة.
ومن خلال ربط الباحثين والمبتكرين بالشركات الصناعية وأصحاب التحديات، يمكن تطوير حلول تستجيب لاحتياجات فعلية وتحويلها إلى مشاريع تجريبية يمكن تقييم نتائجها قبل الانتقال إلى مراحل التوسع.

منظومة الباحثين والمبتكرين
أصحاب التحديات والحلول
تكمن قوة منظومة الابتكار في قدرتها على جمع الأطراف التي تحتاج إلى بعضها البعض.
فالشركة الصناعية قد تواجه تحدياً يحتاج إلى حل تكنولوجي، بينما يمتلك الباحث أو الشركة الناشئة التكنولوجيا المطلوبة، ويحتاج الطرفان إلى بيئة تسمح باختبارها وتطويرها.
وفي المقابل، يبحث المستثمر عن تقنيات تمتلك فرصة حقيقية للنمو، بينما تحتاج الشركات الناشئة إلى الوصول إلى العملاء والشركاء والتمويل والأسواق.
ومن هنا، تتحول المنظومة إلى حلقة وصل بين المعرفة والتكنولوجيا والصناعة ورأس المال، وتصبح الشراكات وسيلة لتطوير مشاريع ومنتجات وحلول قابلة للتطبيق، وليس مجرد تبادل للخبرات.
الاستدامة.. منصة للفرص والشراكات
في هذا السياق، يأتي «الشارقة محطة المستقبل – الاستدامة» ليجمع مختلف أطراف منظومة الابتكار حول مجموعة من التحديات والفرص المرتبطة بالاستدامة، ويفتح المجال لاستعراض التقنيات والحلول وبناء شراكات جديدة.
ولا تقتصر أهمية المنصة على الحوار وتبادل المعرفة، وإنما تمتد إلى ربط الشركات والباحثين والجهات الحكومية والمستثمرين، واستكشاف فرص نقل التكنولوجيا والمشاريع التجريبية والتعاون والاستثمار.
ويعكس البرنامج تركيزاً على مجالات حيوية تشمل الأمن الغذائي والزراعة، والمياه، والحلول البيئية والاقتصاد الدائري، والطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة، إلى جانب تمويل الابتكار المستدام والتقنيات الناشئة ودعم التعاون بين مختلف أطراف المنظومة.
وبذلك، تشكل «الشارقة محطة المستقبل – الاستدامة» امتداداً لمسار أوسع يجري بناؤه في الشارقة، يقوم على ربط التحديات الواقعية بالحلول التكنولوجية، وفتح الطريق أمام اختبارها وتطويرها ثم الوصول بها إلى السوق.

مراكز البيانات
الشارقة.. بيئة لتطوير تقنيات المستقبل
تأتي هذه الجهود ضمن توجه أوسع لتعزيز مكانة الشارقة كبيئة جاذبة للشركات التكنولوجية والمبتكرين والباحثين والمستثمرين، من خلال منظومة توفر فرص الوصول إلى المعرفة والمواهب والجامعات والشركات والجهات الحكومية والأسواق.
وبالنسبة للشركات الناشئة، تمثل هذه البيئة فرصة للانتقال من تطوير التكنولوجيا إلى اختبارها وإثبات جدواها والوصول إلى العملاء والمستثمرين.
وبالنسبة للشركات الصناعية، توفر فرصة للوصول إلى حلول جديدة يمكن أن تساعدها على معالجة تحديات الكفاءة والاستدامة.
أما المستثمرون، فيمكنهم اكتشاف شركات وتقنيات تعمل في قطاعات ذات إمكانات نمو مستقبلية، بينما يجد الباحثون مسارات جديدة لتحويل نتائج البحث إلى تطبيقات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي.
وفي نهاية المطاف، فإن نجاح الابتكار في مجال الاستدامة لا يقاس فقط بعدد الأفكار أو التقنيات التي يتم تطويرها، وإنما بقدرتها على الخروج من المختبر، والوصول إلى بيئات التطبيق، وإثبات جدواها، ثم الوصول إلى السوق والتوسع وإحداث أثر قابل للقياس.
ومن خلال بناء هذه المسارات، تواصل الشارقة تعزيز منظومة تربط البحث والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار والصناعة، وتفتح المجال أمام جيل جديد من الحلول التي يمكن أن تسهم في بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار
