وسط أجواء تفاؤل وقلق حيال آفاق الاقتصاد العالمي
17 أكتوبر 2026 15:09 مساء
|
آخر تحديث:
17 أكتوبر 2026 16:15 مساء

مقر صندوق النقد
صندوق النقد يدعو لزيادة دعم الدول المتعثرة مالياً
وسط مخاطر الحروب والطاقة والتضخم والديون والذكاء الاصطناعي والمناخ والاضطراب التجاري
دعت الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي إلى زيادة الدعم للدول التي تواجه تحديات تمويلية قصيرة الأجل، ناجمة عن التداعيات السلبية للحروب وارتفاع أسعار الطاقة، وقالت إن المخاطر الاقتصادية لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.
وفي بيان صادر عن رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، عقب اجتماع في بانكوك، قالت اللجنة إنه على الرغم من أن “تقنيات الذكاء المتقدمة” ساهمت في تعزيز الاستثمار والتجارة، فإنها تنطوي أيضاً على مخاطر.
وجاء في البيان الصادر عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية: “تصاعد النزاعات والتوتر التجاري، قد يزيد اضطراب طرق التجارة الحيوية، ويؤدي إلى تفاقم ضغوط أسعار السلع الأولية، بما في ذلك منتجات الطاقة المكررة، وإلى تدهور أمن الغذاء والطاقة”. علماً بأن هذه اللجنة هي اللجنة التوجيهية الرئيسية بالمقرض الدولي الذي يضم 191 عضواً. قال الجدعان لرويترز، إن صياغة البيان حظيت بموافقة جميع الأعضاء.
الذكاء الفائق
كان مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأمريكية قد قال لرويترز إن الولايات المتحدة ضغطت خلال الأيام الماضية على الأعضاء الآخرين في صندوق النقد الدولي لإعادة تسمية الذكاء الاصطناعي “بالذكاء الفائق” في البيان، تماشياً مع الاسم الذي يفضله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه التكنولوجيا، ولم تتضمن النسخة النهائية لبيان الرئيس أي إشارة إلى الذكاء الاصطناعي.
وذكر البيان أن التأثير غير المؤكد “لتقنيات الذكاء المتقدمة”، إلى جانب ارتفاع عائدات السندات في الاقتصادات الكبرى التي تمتد آثارها إلى الاقتصادات المثقلة بالديون، “قد يفاقم أوجه الضعف المالية الكلية”.
وأضاف: “التغير التكنولوجي السريع، والتحولات الديموغرافية، وتزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية، والتفكك الجغرافي-الاقتصادي، كلها عوامل تزيد من تعقيد المفاضلة بين السياسات”.
واتفقت الدول الأعضاء على دعم البلدان التي تضطلع بإصلاحات ومعالجة نقاط الضعف المتعلقة بالديون، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل المعرضة للخطر، والدول المتضررة من الصراعات.
تفاؤل وقلق
أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، السبت، أن الاجتماعات السنوية لمؤسستها والبنك الدولي شهدت هذا الأسبوع في بانكوك أجواء امتزج فيها “التفاؤل” و”القلق” بالنسبة إلى آفاق الاقتصاد العالمي.
وشارك في الاجتماعات السنوية في العاصمة التايلاندية هذا الأسبوع وزراء مالية ومديرو مصارف مركزية وغيرهم من المسؤولين رفيعي المستوى من أنحاء العالم، في ظلّ تضخّم آخذ في الارتفاع وازدياد عائدات السندات والنموّ الاقتصادي المدفوع من الذكاء الاصطناعي، وهي كلّها شكّلت مواضيع أساسية على جدول الأعمال.
وقالت المديرة البلغارية في اليوم الأخير من الاجتماعات، لـ(أ ف ب)، خلال إحاطة إعلامية إلى جانب وزير المال السعودي: “إن التفاؤل مردّه القدرة على الصمود التي يتحلّى بها الاقتصاد العالمي، والوعود التي يقدّمها الذكاء الاصطناعي والدينامية التي تتميّز بها آسيا”.
وأضافت أن “الذكاء الاصطناعي هو أيضاً مصدر قلق، كما هي الحال مع التضخّم والمديونية العالية والمخاطر المناخية”.
وطوال الأسبوع، ما انفكّ الصندوق ينبّه من ارتفاع المديونية وتزايد عائدات السندات اللذين يؤدّيان إلى تشديد الشروط المالية، في حين ينبغي للمصارف المركزية التركيز على احتواء التضخّم، وذلك على الأرجح من خلال زيادات جديدة لمعدّلات الفائدة.
وقد شهدت أسعار الطاقة العالمية ارتفاعاً شديداً، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في أواخر شباط/فبراير، وكانت لهذا الارتفاع ارتدادات في أنحاء العالم، ما ساهم في تفاقم التضخّم.
الذكاء الاصطناعي
بحسب الصندوق، فإن البلدان الأكثر هشاشة في وجه هكذا صدمة، هي تلك المنخفضة الدخل والمستوردة للنفط، والتي لا تنتفع من ازدهار الذكاء الاصطناعي، الذي يشكّل دعامة للنموّ في عدّة اقتصادات متقدّمة.
وصرّحت جورجييفا “أؤكّد لكم أن شعوب العالم أجمع، ولا سيّما في الدول الأكثر فقراً، لا تستسيغ التضخّم، فالتضخّم هو بمثابة ضريبة على كاهل الفقراء”.
وأشارت إلى أن حصّة سداد الدين في الإيرادات العامة للبلدان المنخفضة الدخل، ارتفعت من 8 إلى 14 في المئة في السنوات الأخيرة.
وأكّدت أن مؤسستها تضطلع بـ”مسؤولية” لمساعدة هذه البلدان على إعادة هيكلة الدين، إن اقتضت الحاجة ذلك، ودعم حشد الموارد الداخلية واستقطاب الاستثمارات الدولية، وإنشاء ظروف مواتية للاستثمارات الخاصة.
وتابعت “عندما نبذل قصارى جهدنا، يرتدّ الأمر تحسّنا في حياة السكّان”.
وحذّرت جورجييفا من التعويل المفرط على تطوّر الذكاء الاصطناعي، باعتبار أن “الاتّكال على محرّك نموّ واحد” هو بمثابة “الوقوف على رجل واحدة”.
وأشادت بحسّ التعاون “المذهل” الذي لمسته في بانكوك بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات في ما يخصّ مسائل التنظيم.
(وكالات)
