الرئيس التنفيذي للخدمات الفضائية في «سبيس 42»:
23 أغسطس 2026 21:06 مساء
|
آخر تحديث:
23 أغسطس 21:17 2026

احد الاقمار الاصطناعية
الإمارات تعزز اقتصاد الفضاء بتوظيف قدراتها؛ «سبيس42» تدمج الاتصالات ورصد الأرض والذكاء الاصطناعي وتطور اتصال الهواتف بالأقمار عبر الثريا4
أكد علي الهاشمي الرئيس التنفيذي لوحدة الخدمات الفضائية في «سبيس 42»، أن الإمارات انتقلت من مرحلة بناء القدرات الفضائية الوطنية إلى مرحلة توظيف هذه القدرات لترسيخ حضورها في اقتصاد الفضاء العالمي.

علي الهاشمي
في حواره مع «الخليج» قال الهاشمي، وهو أول إماراتي يتولى رئاسة مجلس إدارة الجمعية العالمية لمشغلي الأقمار الاصطناعية GSOA، إن الدولة تنظر إلى الفضاء باعتباره جزءاً من البنية التحتية التي تدعم الحياة والاقتصاد والقطاعات الحيوية، وإن الفضاء لم يعد يقاس فقط بعدد الأقمار الاصطناعية التي يتم إطلاقها، بل بقدرة الدول على تحويل ما توفره الأقمار من اتصال وبيانات إلى قيمة عملية على الأرض.
منظومة فضائية
– كيف ترى حجم المسؤولية المترتبة على قيادة شركة إماراتية مثل «سبيس 42»، تعمل في قطاع عالمي واستراتيجي مثل قطاع الفضاء؟
قيادة شركة إماراتية تعمل في قطاع الفضاء مسؤولية كبيرة، لأن الفضاء لم يعد قطاعاً تقنياً متخصصاً فقط، بل أصبح جزءاً من البنية التحتية التي تعتمد عليها الدول والمجتمعات والقطاعات الحيوية.

أقمار كوكبة فورسايت الاصطناعية الرادرية لرصد الأرض
وفي «سبيس 42»، ننظر إلى هذه المسؤولية من زاويتين، الأولى وطنية، وتتمثل في بناء قدرات فضائية إماراتية موثوقة وآمنة تدعم احتياجات الدولة وتعزز سيادتها التكنولوجية، والثانية عالمية، لأن قطاع الفضاء بطبيعته يتجاوز الحدود، ويعتمد على الشراكات والمعايير والتكامل بين المشغلين والجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا.
حضور عالمي
– كيف رسخت الإمارات مكانتها في القطاع الفضائي العالمي خلال السنوات المقبلة، وما هو دور «سبيس 42» في ذلك؟
انتقلت الإمارات خلال السنوات الماضية من مرحلة بناء القدرات الفضائية الوطنية إلى مرحلة توظيف هذه القدرات لترسيخ حضورها في اقتصاد الفضاء العالمي، فالفضاء اليوم لم يعد يقاس فقط بعدد الأقمار الاصطناعية التي يتم إطلاقها، بل بقدرة الدول على تحويل ما توفره هذه الأقمار من اتصال وبيانات ومعلومات إلى قيمة عملية على الأرض، ومن هذا المنطلق، تطورت نظرة الإمارات إلى الفضاء باعتباره جزءاً من البنية التحتية التي تدعم الحياة والاقتصاد والقطاعات الحيوية، وهنا يأتي دور «سبيس 42»، فنحن نمثل مرحلة جديدة من رحلة الإمارات الفضائية، من خلال الجمع بين الاتصالات الفضائية، ورصد الأرض، والذكاء الاصطناعي، والتحليلات الجيومكانية، إلى جانب قدرات التصنيع والتجميع والاختبار داخل الدولة.

اطلاق القمر الاصطناع الثريا 4 من كيب كانفيرا في امريكا في يناير 2025
وخلال السنوات المقبلة، أرى أن مكانة الإمارات ستتعزز من خلال الاستثمار في المجالات التي ستحدد مستقبل القطاع، مثل الشبكات غير الأرضية، والاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية، ورصد الأرض، والذكاء الاصطناعي الجيومكاني، ويكمن دورنا في أن نكون منصة أساسية لترجمة هذه الأولويات إلى قدرات سيادية.
بنية تحتية
– إلى أين وصل مشروع الاتصال المباشر بين الهواتف الذكية والأقمار الاصطناعية، ومتى تتوقعون وصول هذه الخدمة إلى المستخدمين في المنطقة؟
شكّلت اختبارات خدمات الاتصال المباشر بين الهواتف الذكية والأقمار الاصطناعية، التي أُجريت بنجاح عبر القمر «الثريا 4»، خطوة مهمة في إثبات الجاهزية التقنية لهذا النوع من الخدمات باستخدام هواتف أندرويد عادية، بالإضافة إلى ذلك، يواصل مشروع «إكواتيس» مراحل التطوير بالتعاون مع «فياسات»، بهدف إنشاء بنية تحتية فضائية مشتركة تدعم التوسع في تقديم هذه الخدمات.
تطوير الخدمات
– هل تحتاج هذه الخدمة إلى أجهزة أو هواتف مخصصة، أم يمكن تشغيلها على الهواتف الذكية المتوفرة حالياً بالأسواق؟
الفكرة الأساسية من هذه الخدمات هي أن تصل إلى الهواتف المتوافقة والمتوفرة في الأسواق، من دون الحاجة إلى أجهزة اتصال فضائي متخصصة أو تعديلات معقدة على الهاتف، وهذا ما يجعل هذه التقنية مهمة.
وتمتلك «سبيس 42» حالياً 11 قمراً اصطناعياً في المدار عبر وحدتي أعمالها الرئيسيتين.
نموذج اقتصادي
– ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك في هذا القطاع الاستراتيجي، وما الذي يشغل تفكيرك حالياً بخصوص مستقبل الشركة؟
من أبرز القرارات التي شكّلت مسيرتي كان قرار تحويل «الثريا» من منظومة اتصالات فضائية متخصصة إلى منصة من الجيل التالي، تركز على الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية، لكنه أيضاً من أكثرها أهمية وفخراً بالنسبة لي. وتكمن صعوبة هذا التحول في تأمين حقوق طيف ترددي ذات امتداد عالمي، وذلك أمر نادر ومعقد، لكنه يشكل الأساس الذي تُبنى عليه هذه الخدمات، والثاني هو بناء نموذج اقتصادي قادر على دعم هذا الطموح على المستوى الدولي، ولو لم نتخذ هذا القرار، لبقيت «الثريا» في إطار خدمات اتصالات متخصصة ومحدودة نسبياً، أما اليوم، فقد أصبحت منصة تضع دولة الإمارات في قلب التحول العالمي نحو الاتصال المباشر بين الأقمار الاصطناعية والهواتف الذكية.
وما يشغل تفكيري هو الانتقال من إثبات هذه القدرات إلى التوسع.
الاتحاد العالمي
– حدثنا عن قيادتك لإدارة الاتحاد العالمي لمشغلي الأقمار الاصطناعية، لجهة تطوير مستويات الإدارة والتغلب على المعوقات؟
رئاسة الاتحاد العالمي لمشغلي الأقمار الاصطناعية مسؤولية تتجاوز البعد الشخصي، وهي فرصة للمساهمة في صياغة توجهات قطاع يمر بمرحلة تحول كبيرة، من منظومات اتصال تقليدية أو متخصصة، إلى بنية تحتية أساسية تدعم الاتصال الشامل، والاقتصاد الرقمي.
تحديات
– ما هي أهم التحديات التي تواجه عملك كرئيس مجلس إدارة الاتحاد العالمي لمشغلي الأقمار الاصطناعية؟
التحدي الأهم بناء التوافق داخل قطاع يتوسع بسرعة، وتتنوع فيه نماذج العمل والتقنيات والمصالح، فالمسألة اليوم تتمحور حول كيفية عمل مختلف المنظومات الفضائية جنباً إلى جنب، مع الحفاظ على حقوق المشغلين، واستدامة البيئة المدارية، وقدرة الدول على المشاركة في اقتصاد الفضاء.

