21 أغسطس 2026 21:36 مساء
|
آخر تحديث:
21 أغسطس 22:19 2026
التوترات الجيوسياسية تدفع مستثمري الإمارات لتنويع المحافظ: ذهب وعقار ودخل ثابت مع سيولة أعلى وتقليل المخاطر والحفاظ على رأس المال
أعادت التوترات الجيوسياسية الأخيرة تشكيل أولويات المستثمرين الأفراد في الإمارات، مع انتقال إدارة المحافظ من البحث عن العائد السريع إلى موازنة أكثر دقة بين حماية رأس المال، وتنويع المخاطر، والحفاظ على فرص النمو. ويشير خبراء السوق، إلى أن المستثمرين لم ينسحبوا من الأصول عالية المخاطر، بقدر ما أعادوا توزيع أموالهم بين الذهب، والدخل الثابت، والأسهم المحلية والعالمية، والعقارات، والعملات، مع احتفاظ محدود بالأصول الرقمية.
برز الذهب كأحد أبرز ملاذات التحوط خلال فترة الاضطرابات، بالتوازي مع ارتفاع الاهتمام بالنفط والعملات الأجنبية، ولاسيما الدولار، سواء بهدف التحوط أو الاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة الأجل. وفي المقابل، اكتسبت أدوات الدخل الثابت زخماً متزايداً، مدفوعة برغبة المستثمرين في خفض تقلب المحافظ وتأمين تدفقات أكثر استقراراً، فيما أسهمت الصكوك السيادية الموجهة للأفراد في الإمارات، في توسيع قاعدة المستثمرين القادرين على الوصول إلى هذا النوع من الأصول.
وظل القطاع العقاري، أحد مكونات المحافظ طويلة الأجل، مدعوماً بمكانة الإمارات كوجهة لرأس المال والثروات. وفي الوقت نفسه، اتجه المستثمرون الأكثر ثراءً، إلى تنويع جغرافي أكبر، وزيادة السيولة، والبحث عن فرص تسعير نشأت بفعل اضطرابات الأسواق.
احتواء التضخم
قالت رزان هلال، محللة الأسواق لدى منصة «فوركس»: في الإمارات، يتواصل احتواء التضخم، وتعزيز مرونة النمو الاقتصادي، واستمرار جهود التنويع الاقتصادي، وتحسّن الأرصدة المالية لتوفير دعم هيكلي للأسواق. وفي الوقت الذي تشكّل فيه أسعار النفط المرتفعة تحدياً لأسواق الأسهم العالمية، فإنها تسهم أيضاً في تعزيز الإيرادات الحكومية، وتحسين مستويات السيولة، ودعم خطط الاستثمار طويلة الأجل في مختلف أنحاء المنطقة.

رزان هلال
وتضيف: يبدو أن النصف الثاني من عام 2026، سيكون أقل ارتباطاً بمسار التضخم، وأكثر تأثراً بالقوى الجيوسياسية التي تتحكم في أسعار الطاقة، وبالممرات التجارية الحيوية، التي تضمن استمرار حركة الأسواق العالمية. وفي حين بدأت أسعار النفط المرتفعة تلقي بثقلها على شهية المستثمرين للمخاطر عالمياً، تبدو أسواق الإمارات، في وضع أفضل نسبياً للتعامل مع المشهد المتغيّر. ويواصل مؤشر MSCI الإمارات، الحفاظ على الحد السفلي للقناة الصاعدة التي وجّهت تحركات أسعاره، منذ عام 2023.
إعادة تقييم
يقول لويس غاي ديتاتا، مؤسس «يو إيه إكس أو»: خلال الفترة الأخيرة، لم ينسحب المستثمرون الكبار من الأسواق، بل قاموا بإعادة تقييم محافظهم، وزادوا مستويات السيولة، وبحثوا عن الفرص التكتيكية حيث بقيت الإمارات مركزاً مالياً أساسياً. يتجه المستثمرون نحو التنويع الجغرافي، تعزيز الهياكل والمرونة، والاستقرار طويل الأمد، وتشمل أبرز أشكال الاستثمارات منذ بداية التوترات: الذهب، والعقارات، والأسهم، والبدائل، مع زيادة واضحة في الاهتمام بالتخطيط الضريبي العابر للحدود.

لويس ديتاتا
وتابع: يتعامل المستثمرون الكبار بمنهجية مؤسسية أكثر نضجاً، فيقللون التركيز المفرط ويبحثون بفاعلية عن فرص التسعير غير الكفء الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية والمحلية.
توزيع للمحافظ
يقول استراتيجي الابحاث في «بيبر ستون»، أحمد عسيري: برزت إدارة الاستثمار لدى الأفراد خلال الفترة الأخيرة بصورة متنوعة، حيث دفعت التوترات الجيوسياسية وارتفاع تقلبات الأسواق المستثمرين إلى توزيع محافظهم بين النمو وحفظ القيمة والدخل الثابت، منذ بداية التوترات الأخيرة في المنطقة. وكان الذهب من أبرز الأصول التي خيبت المستثمرين، بسبب التحرك الكبير منذ مطلع العام والرافعة المالية، ولذلك كان البحث عن أدوات لحفظ القيمة وتنويع المخاطر أمراً يشغل الافراد.

أحمد عسيري
ويتابع: كان أحد عناصر النمو شبه ثابت، خلال الفترة كوزن في محافظ المستثمرين باستمرار، حضور الأسهم الأمريكية بقوة، خصوصاً شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما يعكس استمرار شهية المستثمرين للاستفادة من قطاعات النمو رغم التقلبات.
إدارة مخاطر
يقول فادي الكردي، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة ل«إف إف إي»: أظهرت الاضطرابات الأخيرة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة تغيراً واضحاً في سلوك المستثمر الفرد في الإمارات، حيث أصبحت إدارة المخاطر والحفاظ على رأس المال أولوية أكبر من البحث عن العائد السريع.
ومنذ بداية الإضرابات الجيوسياسية الأخيرة، لاحظنا ارتفاع الاهتمام بالذهب والنفط والعملات الأجنبية، باعتبارها من أكثر الأدوات تأثراً بالأحداث، مع تراجع نسبي في شهية بعض المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

فادي الكردي
اهتمامات المستثمرين
تشير بيانات حديثة إلى أن السلع، وعلى رأسها الذهب والنفط، تقدمت ضمن اهتمامات المستثمرين الأفراد في الإمارات. وفي سوق الفوركس تحديداً، ازداد التركيز على الدولار والذهب كأدوات للتحوط والتداول قصير الأجل. وتتجه المرحلة القادمة نحو محفظة أكثر تنوعاً تجمع بين الذهب، الأسهم المحلية، والعملات، والعقار، مع الاحتفاظ بنسبة محدودة للأصول الرقمية، فالمستثمر اليوم يبحث عن التوازن بين حماية الثروة واقتناص الفرص.
