21 أغسطس 2026 21:44 مساء
|

آخر تحديث:
21 أغسطس 21:47 2026

«الرسوم الدراسية» محرك موسمي للطلب على التمويل

«الرسوم الدراسية» محرك موسمي للطلب على التمويل


icon


الخلاصة


icon

ارتفاع الرسوم الدراسية يدفع أسر الإمارات للقروض التعليمية؛ الطلب يقفز 25%-35% موسمياً مع عروض بنكية وتقسيط ونصيحة بالتخطيط ومراجعة الشروط

مع بدء العد التنازلي للعام الدراسي الجديد، لا تباشر الأسر في الإمارات رحلة البحث عن الكتب والزي والحقائب فقط، بل تبدأ أيضاً في البحث عن مصادر لتمويل فاتورة تعليمية تتزايد عاماً بعد آخر، ومع تزامن «الرسوم الدراسية» ومصروفات أخرى مرتبطة ببداية العام الدراسي، تتحول تكلفة التعليم إلى ضغط إضافي على ميزانيات الأسر، وتدفع شريحة متزايدة منها إلى اللجوء للقروض التعليمية.

وفي المقابل، تجد البنوك في هذا الموسم فرصة لتعزيز حضورها في سوق التمويل، عبر عروض مخصصة للتعليم تستهدف أولياء الأمور، وتمنحهم مساحة أكبر لتوزيع تكلفة الرسوم على أقساط شهرية بدلاً من سدادها دفعة واحدة، لتتحول بذلك «الرسوم الدراسية» إلى محرك موسمي للطلب على التمويل، وساحة جديدة للمنافسة بين البنوك على استقطاب العملاء.

قال خبيران مصرفيان ل«الخليج»، إن القروض التعليمية تشهد قفزة موسمية تتراوح بين 25% و35%، خلال أغسطس/آب وبداية سبتمبر/أيلول، مقارنة ببقية أشهر العام.

وأوضحا أن تزايد الطلب على التمويل التعليمي يأتي في ظل الضغوط التي تواجهها الأسر مع بداية العام الدراسي، خاصة مع تعدد الأبناء في مراحل تعليمية مختلفة، مشيرين إلى أن توسع البنوك في تقديم هذه القروض، لا يرتبط فقط بتلبية احتياجات الأسر، وإنما يحمل أيضاً أبعاداً مصرفية واقتصادية

وشددا على أهمية التخطيط المسبق ومراجعة شروط التمويل قبل الاقتراض، للتأكد من القدرة على سداد الأقساط وتجنب زيادة الأعباء المالية على المدى الطويل.

قفزة موسمية

قال حسن الريس، الخبير المصرفي، إن الفترة الأخيرة تشهد منافسة متزايدة بين البنوك على استقطاب العملاء، من خلال عروض تمويل الرسوم الدراسية، وتشهد القروض التعليمية، قفزة موسمية تتراوح بين 25% و35%، خلال أغسطس وبداية سبتمبر مقارنة ببقية أشهر العام، مشيراً إلى أنها تختلف في بعض الحالات عن القروض الشخصية، حيث تكون أسعار الفائدة أقل، فيما تصل فترات السداد إلى 60 شهراً.

حسن الريس

حسن الريس

وأوضح أن التوسع المصرفي في تمويل الرسوم الدراسية يرتبط بعدة عوامل، أهمها انخفاض مخاطر التعثر نسبياً، باعتبار أن الأسر تضع استمرار تعليم أبنائها، ضمن أولوياتها الأساسية، إلى جانب موسمية الضغط المالي، إذ تتزامن العودة إلى المدارس مع نهاية الإجازات الصيفية ومصاريف السفر، ما يخلق فجوة مؤقتة في السيولة، ويجعل التمويل أو التقسيط حلاً سريعاً ومطلوباً.

وأضاف أن توسع البنوك في هذا المجال يمثل مزيجاً بين الاستجابة لحاجة مجتمعية حقيقية، وتحقيق أهداف مصرفية طويلة الأجل، حيث يساعد تمويل التعليم البنوك على تنويع محافظها الائتمانية، خاصةً أن الطلب على التعليم لا يتراجع بسهولة، باعتباره من النفقات التي يصعب على الأسر تأجيلها، لافتاً إلى أن هذا النوع من التمويل يندرج أيضاً ضمن مفهوم الإقراض المسؤول، باعتباره موجهاً إلى الاستثمار في تعليم الأبناء ورأس المال البشري، وليس إلى شراء سلع أو خدمات ترفيهية.

وأكد الريس أن تمويل الرسوم الدراسية، يمثل كذلك أداة مهمة للاحتفاظ بالعملاء، إذ تدرك البنوك أن عدم توفير حلول مصرفية متكاملة لتغطية احتياجات العملاء، قد يدفعهم إلى الانتقال إلى بنوك منافسة توفر خيارات أكثر مرونة.

اهتمام متزايد

قال مالك عبد الكريم، الخبير المصرفي، إن بداية العام الدراسي تشهد عادةً اهتماماً متزايداً من الأسر بالحلول التمويلية، التي تساعدها على تغطية الرسوم الدراسية، خاصةً، مع تزامن تكلفة التعليم مع مجموعة من المصروفات الأخرى المرتبطة بالعودة إلى المدارس.

وأوضح أن بعض البنوك تقدم مع بداية الموسم الدراسي قروضاً تعليمية مخصصة للطلاب وأسرهم، في إطار سعيها إلى توفير خيارات أكثر مرونة أمام أولياء الأمور لتوزيع تكلفة الرسوم على فترة زمنية تتناسب مع قدرتهم على السداد، مشيراً إلى أن التعليم قد يتحول إلى عبء أكبر عندما يكون لدى الأسرة أكثر من ابن في مراحل تعليمية مختلفة، ولذلك قد يوفر القرض التعليمي مساحة أكبر لإدارة التدفقات النقدية، بدلاً من تحمل قيمة الرسوم كاملة في توقيت واحد.

مالك عبد الكريم

مالك عبد الكريم

وبين أن توسع البنوك في هذا النوع من القروض لا يرتبط فقط برغبتها في تلبية احتياجات الأسر الباحثة عن دعم مالي لتعليم أبنائها، وإنما يحمل أيضاً بعداً اجتماعياً واقتصادياً، إذ يسهم التمويل التعليمي في مساعدة الأسر على الاستثمار في تعليم أبنائها، وبناء جيل قادر على المنافسة في سوق العمل مستقبلاً، كما يعزز دور البنوك كمؤسسات فاعلة في المجتمع.

وأضاف أن بعض الأسر قد تحتاج إلى تمويل يمتد لعامين أو ثلاثة لتغطية الرسوم الدراسية، ما يجعل القرض التعليمي خياراً مطروحاً أمامها، مع إمكانية تجديد التمويل في السنوات التالية، وفقاً لشروط البنك والقدرة الائتمانية للعميل.

ودعا أولياء الأمور إلى التخطيط المسبق للرسوم الدراسية قبل بداية العام، ومراجعة شروط التمويل والرسوم المرتبطة به، والتأكد من القدرة على الالتزام بالأقساط في مواعيدها، خاصةً أن التأخر في السداد قد يترتب عليه رسوم أو تكاليف إضافية.