5 أكتوبر 2026 20:25 مساء
|
آخر تحديث:
5 أكتوبر 20:25 2026
استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعفي المحامي من المسؤولية؛ يجب تدقيق المراجع والأحكام وإلا يتحمل تبعات مهنية ومالية وفق حكم بأبوظبي 2025.
سأل أحد قراء «الخليج» عن مدى مسؤولية مكتب المحاماة إذا استعان بتقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد مذكرة أو بحث قانوني، ثم تضمنت المذكرة أحكاماً أو مراجع غير صحيحة أدت إلى الإضرار بموقف موكله أو تكبد تكاليف قضائية، متسائلاً عمن يتحمل المسؤولية عن هذه الأخطاء، المحامي أم التقنية المستخدمة.
أجاب عن الاستفسار المستشار القانوني محمود إبراهيم، مؤكداً أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في العمل القانوني لا تعفي المحامي من مسؤوليته المهنية، إذ يظل المحامي مسؤولاً عن دقة وصحة ما يقدمه إلى المحكمة، بما في ذلك المراجع والأحكام والنصوص القانونية التي يستند إليها، حتى لو كان مصدرها أداة للذكاء الاصطناعي.

محمود ابراهيم
وأضاف أن محكمة أبوظبي أرست في حكم صدر في ديسمبر 2025 مبدأ مهماً في هذا الشأن، بعدما ألزمت مكتب محاماة بدفع 282 ألف درهم كتكاليف مهدرة، إثر تقديم مذكرات تضمنت أحكاماً غير موجودة، وأخرى أسيء الاستشهاد بها أو لم تؤيد المبادئ القانونية المنسوبة إليها. واعتبرت المحكمة أن عدم التحقق من نتائج البحث القانوني الذي أجري باستخدام الذكاء الاصطناعي أخل بالواجبات المهنية للمحامي.
وأوضح أن الحكم لم يعتبر استخدام الذكاء الاصطناعي في حد ذاته مخالفة، بل أقر بإمكانية الاستعانة بهذه الأدوات في البحث والصياغة، مع التأكيد على أن المحامي لا يستطيع التعامل مع مخرجاتها باعتبارها مصادر قانونية موثوقة من دون مراجعة وتحقق مستقل.
وأكد أن المسؤولية تظهر عندما يعتمد المحامي على المخرجات دون تدقيق، خصوصاً أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات أو أحكاماً غير موجودة في صورة تبدو صحيحة ومقنعة، ومن ثم يجب التحقق من وجود الحكم، وصحة رقم الدعوى وتاريخه، والمبدأ الذي قرره، ومدى انطباقه على النزاع.
وأضاف أن الواقعة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة للمحامي وليس بديلاً عن خبرته وحكمه المهني، وأن تقديم معلومات غير دقيقة إلى المحكمة قد يرتب آثاراً مهنية ومالية على المكتب، بحسب طبيعة الخطأ والضرر والأحكام والقواعد الإجرائية المطبقة.
وأكد أن القاعدة الأساسية هي أن المحامي مسؤول عن المادة القانونية التي يودعها أمام المحكمة، أياً كانت الوسيلة التي استعان بها في إعدادها، وأن استخدام التقنية لا ينقل المسؤولية المهنية من المحامي إلى الذكاء الاصطناعي.
