21 سبتمبر 2026 00:40 صباحًا
|

آخر تحديث:
21 سبتمبر 01:38 2026


icon


الخلاصة


icon

جروبات أولياء الأمور تسهّل التواصل والتذكير، لكن تبادل الحلول والمقارنات وتضارب المعلومات قد يضعف استقلال الطالب ويربكه ويقلل الثقة

صارت مجموعات «جروبات» أولياء أمور الطلبة على مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً من المشهد التعليمي اليومي للكثير من الأسر، فلم يعد دورها يقتصر على التذكير بواجب مدرسي، بل امتد إلى تبادل حلول الواجبات ونماذج التدريبات والاختبارات، ومناقشة أداء الطلبة ودرجاتهم، والاستفسار بصورة مستمرة عما طلب منهم داخل الصف.

وتحولت هذه المجموعات إلى مساحة تعليمية موازية خارج نطاق المدرسة، وتطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول الحد الفاصل بين متابعة الأبناء ومساعدتهم، وبين القيام بمسؤولياتهم التعليمية نيابة عنهم.

ورصدت «الخليج» آراء معلمات وأولياء أمور، حيث أكدوا أن لها جوانب إيجابية، أبرزها سرعة التواصل والتذكير بالمواعيد وتبادل المعلومات، إلا أن الاستخدام المفرط لها قد يفرز ممارسات سلبية، من بينها انتشار معلومات غير دقيقة، والمقارنة بين مستويات الطلبة، إلى جانب اعتماد بعض الأبناء على متابعة أسرهم لكل التفاصيل بدلاً عنهم.

حرص الأسر

تداول حلول الواجبات وتدريبات الاختبارات بين أولياء الأمور عبر مجموعات التواصل أصبح من الممارسات التي تحتاج إلى مزيد من الوعي، وقالت المعلمة نادية وليد، إنه برغم أن الدافع وراء ذلك حرص الأسر على مساعدة أبنائها ودعمهم دراسياً، إلا أنه يحرمهم من فرصة التفكير والمحاولة واكتشاف الخطأ وتصحيحه، مشيرة إلى أن الواجب المنزلي والتدريبات لا يقتصر الهدف منهما على الوصول إلى إجابات صحيحة، وإنما وسيلة تساعد المعلم على معرفة مدى استيعاب الطالب.

وأضافت أن تداول نماذج الاختبارات وحلول التدريبات بصورة مستمرة قد يدفع بعض الطلبة إلى التركيز على البحث عن الإجابة بدلاً من فهم طريقة الوصول إليها، كما قد يقدم للمعلم صورة غير دقيقة عن المستوى الحقيقي للطالب، وبالتالي يصعب تحديد جوانب الضعف، مؤكدة أن دور الأسرة ينبغي أن يتركز على توفير البيئة المناسبة للمذاكرة والتشجيع والتوجيه عند الحاجة، مع منح الطالب الفرصة للمحاولة بنفسه.

إرباك الطالب

لم تعد مجموعات أولياء الأمور على مواقع التواصل مجرد قناة لتبادل المعلومات المدرسية، وإنما أصبحت شريكاً غير مباشر في تفاصيل الحياة التعليمية للطالب، بدءاً من السؤال عن الواجب والاختبار، وصولاً لمناقشة الدرجات والإنجازات، وتداول معلومات دون التأكد من مصدرها، فقد تنتشر رسالة عن موعد اختبار أو واجب أو أجزاء مطلوبة للمراجعة، ثم يتبين أنها غير دقيقة، وقالت المعلمة عائشة السيد، إن ذلك قد يتسبب في إرباك الطالب والأسرة، حيث إن المدرسة والمعلم والقنوات الرسمية ينبغي أن تظل المصدر الأساسي للمعلومات.

ولفتت إلى أن المقارنة بين درجات الأبناء وإنجازاتهم داخل بعض المجموعات قد تحول المنافسة من دافع إيجابي إلى مصدر للضغط، لأن قدرات الطلبة وظروفهم وسرعة تعلمهم تختلف، معتبرة أن المطلوب هو مساعدة الطفل على تطوير مستواه مقارنة بأدائه السابق، وليس وضعه بصورة دائمة في سباق مع زملائه.

تسهيل التواصل

يمكن أن تكون هذه المجموعات مفيدة جداً عند استخدامها بصورة صحيحة، إذ تساعد في التذكير بالواجبات والمواعيد وتسهيل التواصل، كما توفر الوقت والجهد للأمهات العاملات أو الأسر التي لديها أكثر من طفل وتتابع أكثر من منصة تعليمية، لكن المعلمة هديل سامي، ترى أن المشكلة تبدأ عندما تتحول المجموعة إلى سيل من الرسائل أو مساحة لتداول حلول الواجبات، أو البحث المستمر عن أخطاء المعلمين والاعتراض الجماعي على بعض القرارات.

وأشارت إلى أن المجموعة في حد ذاتها ليست إيجابية أو سلبية، وإنما تحدد طريقة استخدامها النتيجة.

وسيلة سريعة

تحدثت عدد من الأمهات عن هذه القضية، حيث قالت ولية الأمر مريم العامري، وهي أم لطالبين وتشارك في مجموعات خاصة بصفوف أبنائها، إن هذه المجموعات أصبحت بالنسبة إليها وسيلة سريعة لمعرفة المستجدات، خصوصاً في الأيام التي لا يتمكن فيها الطالب من تذكر جميع التفاصيل التي أبلغ بها داخل المدرسة، موضحة أنها تستفيد منها في الاستفسار عن موعد تسليم مشروع أو فعالية مدرسية أو التأكد من الواجب المطلوب، لكنها تحاول ألا تعتمد عليها بصورة كاملة، لأن الطالب يجب أن يكون المصدر الأول لمعرفة ما عليه من واجبات.

وأضافت أنها لاحظت أن بعض أولياء الأمور يرسلون صورة السؤال طلباً للمساعدة، وبعد دقائق ينشر الحل كاملاً، وهنا قد ينتقل دور المجموعة من المساعدة إلى إنجاز المهمة.

أمّا ولية الأمر علياء الشامسي، فقالت إن تجربتها مع هذه المجموعات جعلتها أكثر انتباهاً لمسألة الحلول الجاهزة، إذ كانت في البداية تعتبر تبادل الإجابات نوعاً من التعاون، لكنها لاحظت مع الوقت أن ابنها أصبح يسألها: «هل أرسلوا الحل في القروب؟» قبل أن يحاول حل بعض التدريبات بنفسه، موضحة أن هذا الموقف دفعها إلى تغيير طريقة تعاملها مع المجموعة، فأصبحت لا تعرض عليه الحلول التي ترسل، وتطلب منه المحاولة أولاً، ثم تستخدم الإجابة الموجودة للمراجعة بعد انتهائه إذا احتاج إلى ذلك.

تضارب المعلومات

في تجربة مختلفة، قالت ولية الأمر ناديه الفهد، إن أكثر ما يزعجها في بعض مجموعات أولياء الأمور ليس حلول الواجبات وإنما كثرة الرسائل وتضارب المعلومات، إذ قد يسأل أحدهم عن موعد اختبار، فتأتي عدة إجابات مختلفة، ويبدأ النقاش حول أي منها الصحيح، وأنها تعلمت مع الوقت ألا تتعامل مع كل ما يرد في المجموعة باعتباره معلومة رسمية، وأن تعود إلى رسائل المدرسة أو المنصة التعليمية عند وجود اختلاف.

ثقة الطالب

أكدت الأخصائية النفسية بخيتة المحيربي، أن لهذه الظاهرة جانبين إيجابياً وسلبياً، موضحة أن الجانب الإيجابي يتمثل في مساعدة مجموعات أولياء الأمور على التذكير وتوضيح المطلوب، فيما يظهر الجانب السلبي عندما تصل الحلول الجاهزة إلى الطالب بصورة مستمرة، فيعتاد أن يقوم الآخرون بالتفكير نيابة عنه، وإن استمرار هذا النمط مع الوقت قد يؤثر في ثقة الطالب بقدرته على المحاولة والبحث، ولذلك من الأفضل أن يكون دعم الأسرة قائماً على التوجيه ومساعدة الطالب على فهم المطلوب، مع ترك التنفيذ والمحاولة له.

وأوضحت أن الحد الفاصل يتمثل في أن يوجه ولي الأمر ابنه ويساعده في تنظيم وقته ويطرح عليه الأسئلة التي تقوده إلى التفكير، ثم يترك له مسؤولية تنفيذ المهمة، وذلك لأهمية تنمية شعور داخلي لدى الطفل بأنه قادر على الإنجاز، بدلاً من ترسيخ الاعتماد الدائم على الآخرين

شعور بالأمان

قالت الأخصائية النفسية بخيتة المحيربي إن وجود الأهل في حياة الطالب التعليمية مهم ويمنحه شعوراً بالأمان والتشجيع، لكن المتابعة المفيدة تدعمه من دون أن تقوم بدوره.

قلق الأسرة

ترى ناديه الفهد أن وجود هذه المجموعات أصبح واقعاً يصعب تجاهله، ولذلك فإن الأهم ليس منعها، وإنما نشر ثقافة استخدامها بطريقة تخدم الطالب، من دون أن تزيد قلق الأسرة أو تجعل ولي الأمر مسؤولاً عن متابعة كل خطوة دراسية نيابة عن ابنه.

الدعم الأسري مطلوب والحل الجاهز يحرم الطالب من مهارة المحاولة

الدعم الأسري مطلوب والحل الجاهز يحرم الطالب من مهارة المحاولة