13 سبتمبر 2026 19:15 مساء
|
آخر تحديث:
13 سبتمبر 20:25 2026
تقرير يكشف تورط الجيش السوداني بقيادة طارق حسين بتطوير قنابل كلور واستخدامها سراً ثم محو الآثار بعد عقوبات أميركية ومخاوف كارثة إنسانية
تثير الأدلة المكتشفة مؤخراً على تورط الجيش السوداني بقيادة العميد طارق حسين، في تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً، بتعمد استخدام غاز الكلور القاتل، خلال الحرب الأهلية مخاوف دولية وإنسانية عميقة في ظل استمرار تصاعُد الانتهاكات وغياب المساءلة، وتفاقم المعاناة الإنسانية للمدنيين المحاصرين في مناطق النزاع.
بعلم البرهان.. طارق حسين يطور قنابل سامة
وفضح التقرير الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» مؤخراً، تورط ضباط بارزون في المؤسسة العسكرية، وعلى رأسهم العميد طارق حسين، الذي تولى الذي يعد العقل المدبر الذي تولى مسؤولية تصنيع ذخائر تعتمد على غاز الكلور القاتل بأمر من قائده عبد الفتاح البرهان، بهدف استخدام الأسلحة الكيميائية في الصراع الحالي، نجح خلالها في إجراء «تجارب سرية» وتطوّير واستخدم قنابل سامة لتحقيق التفوق في الحرب الأهلية المدمرة التي تشهدها البلاد، قبل أن يطلب بـ«محو الآثار» بعد كشفها من واشنطن وفرضها عقوبات على العسكريين المتورطين.
وعزت الصحيفة، لجوء الجيش السوداني إلى استخدام الأسلحة الكيميائية لحل مشكلة واجهته في بداية الحرب؛ فبحلول منتصف عام 2024، كان الجيش فقد معظم الخرطوم، وحاولت قواته طرد مقاتلي قوات الدعم السريع المتمركزين عميقاً في أحياء العاصمة الشاسعة.
الكلور كسلاح قاتل
وفي يوليو/تموز، وفقاً للملف، اقترح العميد طارق حسين، رئيس مشروع قنابل الكلور، حلاً تمثل في: غاز الكلور. وفي رسالة إلى زملائه تم تسريبها لاحقاً، شرح حسين كيف يمكن استخدام الغاز القاتل كسلح مميت للحصول على ميزة في معركة الخرطوم. وتداول رسوماً توضيحية لعينات أولية لذخيرة جديدة قال إنها تجمع بين رأس حربي متفجر ونحو 33 رطلاً (15 كيلوغراماً) من غاز الكلور.
وتشير الوثائق المنشوره، إلى أنه في أواخر أغسطس/آب 2024، أفاد العميد حسين باستيراد 20 أسطوانة كلور وهي كمية كافية لصنع 1100 قنبلة، على حد قوله. وقال العميد حسين، إنه حصل أيضاً على غاز الكلور من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان، وهي واحدة من المنشآت القليلة التي كانت لا تزال تعمل خلال الحرب.
القتل بالشظايا أو الاختناق
وأوضحت الوثائق المؤرخة في يوليو/ تموز 2024، أن التصميمات العسكرية اعتمدت على دمج رؤوس متفجرة مع نحو 15 كيلوغراماً من غاز الكلور في السلاح الواحد، بهدف إحداث أقصى قدر من الخسائر البشرية القاتلة سواء عبر الشظايا الناجمة عن الانفجار أو من خلال الاختناق بالغازات السامة.
وأشارت المعطيات إلى تعمّد تصميم هذه الذخائر بحيث يؤدي الانفجار نفسه إلى طمس ومحو الآثار الكيميائية للمواد السامة لتفادي الكشف أو التتبع الإنساني والدولي. وقد انتقل المشروع بسرعة من مراحل التصنيع والاختبار ليصل بحلول أكتوبر/ تشرين الأول، حيث أفاد العميد حسين، أنه صنع ما يقرب من 300 قنبلة كيميائية، تم تخزين معظمها في مطار مروي.
وكتب حسين في رسالة نصية إلى أحد زملائه في سبتمبر/أيلول 2024 واصفاً تجرع مقاتلي العدو لغاز الكلور بعد أحد الهجمات: «لقد شربوا الغاز». وتحدد الوثائق موقع الهجوم في مصفاة الجيلي للنفط، وهي منشأة شمالي الخرطوم كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع حينها.
بعد عقوبات واشنطن..تعليمات للبرهان بمحو الآثار
ويبدو أن البرنامج الكيميائي قد أُغلق بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات في مايو/أيار 2025. وبعد أيام، أصدر الفريق أول البرهان تعليماته للعميد حسين بـ «إزالة جميع آثار» أنشطته، وفق ما أظهرته الاتصالات المعترضة.
وجاء الرد: «تمت العملية منذ شهر».
خلال الجولة الأخيرة من العقوبات في يونيو/حزيران الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على العميد حسين بسبب استيراد مواد متفجرة لصنع القنابل، على الرغم من أن الإشعار لم يذكر الأسلحة الكيميائية.
بحلول ذلك الوقت، كان الفريق أول البرهان شكل لجنة للتحقيق في الاتهامات الأمريكية. وضمت لجنة المستشارين العميد حسين، مهندس البرنامج نفسه، وفقاً لرسالة واردة في الملف.
وعندما قدمت اللجنة تقريرها المؤقت في يوليو/تموز الماضي، قالت إنها لم تجد أي أثر للأسلحة الكيميائية.
مشاريع محظورة وكارثة إنسانية
ويشير تورط الجيش السوداني في استخدام الأسلحة الكيماوية لتحقيق نوعاً من الحسم العسكري في الحرب الأهلية المشتعلة منذ سنوات، تساؤلات خطرة حول الآلية الغامضة التي تُدار بها مثل هذه المشاريع المحظورة وحجم المسؤولية داخل المؤسسة العسكرية السودانية، والتي سمحت بتطوير وإنتاج أسلحة دمار كيميائية بهذا الحجم، وهذه الحساسية العالية، في ظل انتهاج استراتيجية للإفلات من العقاب، والرقابة الدولية.
ويمثل إدخال غاز الكلور والمواد السامة في الصراع المباشر تحولاً خطراً ينتهك المواثيق واتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية. وتتضاعف هذه المخاوف بالنظر إلى طبيعة هذه الأسلحة العشوائية التي لا تفرق بين مقاتل ومدني، ما يهدد بوقوع كارثة إنسانية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا الموت اختناقاً، وينذر بجرّ السودان إلى مستوى غير مسبوق من الدمار الشامل، وتفاقم المعاناة الإنسانية لعشرات الملايين من الشعب.
