6 سبتمبر 2026 22:42 مساء
|

آخر تحديث:
6 سبتمبر 22:46 2026

حلول بديلة لتقليل الاعتماد على الإيداعات النقدية

حلول بديلة لتقليل الاعتماد على الإيداعات النقدية


icon


الخلاصة


icon

قلة انتشار ماكينات الإيداع النقدي تربك العملاء وتزيد الوقت والجهد؛ الخبراء: الطلب تراجع مع الرقمنة لكن الحاجة قائمة للتجار والشركات الصغيرة

شكا عملاء بنوك من محدودية انتشار ماكينات الصراف الآلي التي تتيح خدمة الإيداع النقدي، ما يضطر بعضهم إلى التوجه إلى فروع البنوك، بينما يضطر آخرون إلى الانتقال لمناطق أخرى بحثاً عن ماكينة توفر الخدمة، الأمر الذي يضيف وقتاً وجهداً إلى عملية يفترض أن تكون سريعة.

أكد العملاء أن المشكلة لا تكمن في عدم وجود أجهزة صراف آلي، وإنما في صعوبة العثور على جهاز يتيح الإيداع النقدي بالقرب منهم، بخاصة لمن يحتاجون إلى إيداع الأموال بصورة متكررة، مطالبين بزيادة عدد الأجهزة التي تدعم الخدمة في المواقع الحيوية، والمناطق ذات الكثافة السكانية، بما يسهل عليهم إنجاز معاملاتهم من دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة.

عيسى آل علي

عيسى آل علي

وأكد خبيران مصرفيان ل«الخليج» أن انخفاض الاعتماد على النقد والتوجه المتزايد نحو الخدمات المصرفية الرقمية أسهما في تراجع الحاجة إلى ماكينات الإيداع، إلا أن ذلك لم يُلغ حاجة شريحة من العملاء إليها، خاصة الشركات الصغيرة والتجار، موضحين أن تفاوت انتشارها يرتبط بعدة عوامل، من بينها حجم الطلب، وكلفة التشغيل والصيانة.

وشدّدا على أهمية توعية العملاء بالخدمات المصرفية الرقمية كبدائل للمعاملات النقدية، إلى جانب توفير ماكينات الإيداع في المواقع التي تشهد طلباً فعلياً على الخدمة.

التعاملات اليومية

أكد عيسى آل علي، الخبير المصرفي، أن التحول الرقمي قلّل من الاعتماد على الإيداع النقدي التقليدي، لكنه لم يلغِ الحاجة إلى ماكينات الإيداع، مشيراً إلى أن جزءاً مهماً من العملاء خاصة الشركات الصغيرة، والتجار، والقطاعات ذات التعاملات النقدية اليومية لا يزال بحاجة إلى حلول إيداع سريعة خارج أوقات العمل.

وأوضح آل عيسى أن ماكينات الإيداع النقدي تتركز عادة في المناطق ذات النشاط التجاري المرتفع، والأسواق والمراكز التجارية، والمناطق التي تضم شركات صغيرة ومتوسطة، إضافة إلى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، لافتاً إلى أن تفاوت انتشار ماكينات الإيداع بين المناطق يعود إلى عدة عوامل، أهمها حجم الطلب الفعلي على الإيداع النقدي، والكثافة التجارية، وكلفة التشغيل والصيانة، إلى جانب وجود فروع قريبة يمكنها استيعاب الإيداعات.

عواطف الهرمودي

عواطف الهرمودي

في السياق ذاته، بين آل عيسى أن خدمة الإيداع لا تتوافر في جميع أجهزة الصراف الآلي، نظراً لاختلاف أجهزة الإيداع تقنياً عن أجهزة السحب التقليدية، إذ تحتاج إلى وحدات فرز وعدّ نقدي، وأنظمة أمان أعلى، وصيانة أكثر تعقيداً، ومساحة أكبر داخل الجهاز، فضلاً عن كلفة أعلى في التركيب والتشغيل، مشدّداً على أن البنوك تضع أجهزة الإيداع في مواقع مختارة بعناية لضمان الاستخدام الأمثل والتشغيل المستمر.

وأكد أن صعوبة الوصول إلى ماكينات الإيداع تؤثر بشكل مباشر في رضا العميل، خاصة العملاء الذين يعتمدون على الإيداع النقدي بشكل يومي، موضحاً أن التأثير يظهر في زيادة الوقت والجهد المبذول للوصول إلى ماكينة، وتأخير المعاملات اليومية للشركات، وارتفاع احتمالية حمل النقد لفترات أطول، إلى جانب شعور العميل بأن البنك لا يواكب احتياجاته التشغيلية.

وأشار إلى أن أبرز الحلول العملية التي تعتمدها البنوك اليوم تشمل خدمة الإيداع عبر الفروع الممتدة خارج ساعات الذروة، وخدمة التحصيل النقدي للشركات عبر مندوبين معتمدين، والتوسع في أجهزة الإيداع المشتركة ضمن شبكات البنوك، إضافة إلى توفير أجهزة إيداع داخل الشركات الكبرى، وتشجيع التحول إلى المدفوعات الرقمية لتقليل الحاجة للإيداع النقدي.

توجه رقمي

من جانبها، قالت عواطف الهرمودي، الخبيرة المصرفية، إن الدولة تتجه بشكل عام إلى تقليل الاعتماد على الأوراق النقدية والعملات الورقية، مشيرة إلى أن التوجه الإلكتروني والرقمي لن يلغي الحاجة إلى النقود، لكنه سيقلل بصورة كبيرة من الاعتماد عليها.

وأوضحت أن انخفاض الاعتماد على «الكاش» أدى إلى تراجع الحاجة إلى أجهزة إيداع النقد، مقارنة بالأعوام السابقة، ومع انخفاض التعاملات النقدية، أصبحت الحاجة إلى إيداع الأموال أقل، لافتة إلى أن الأجهزة لا تزال موجودة، لكن الخيارات المتاحة عليها أصبحت تدعم التوجهات الرقمية والإلكترونية بصورة أكبر، مقارنة بالاعتماد على الكاش، سواء في السحب أو الإيداع.

وتابعت: هناك إمكانية قبول الإيداع والسحب على جميع أجهزة البنوك العاملة في الدولة، وتوفر البنوك معلومات عن أقرب أجهزة السحب والإيداع، سواء عبر تطبيقات الهاتف أو منصات التواصل أو «جوجل»، ويمكن للعميل البحث عن أقرب أجهزة السحب والإيداع التابعة لبنك معين.

وأضافت أن هناك خيارات أخرى يمكن أن تحل محل إيداعات الكاش، وإذا أراد العميل تحويل الأموال إلى شخص آخر، فهناك خدمات مصرفية متاحة عبر الهاتف، كما توفر البنوك خيارات لاستقبال الحوالات وطلب الدفعات والدفع.

تسهيل  التحويل باستخدام الآيبان

بيّنت عواطف الهرمودي أن العميل يمكنه طلب تحويل الأموال عبر الهاتف باستخدام رقم الهاتف المحمول من دون الحاجة إلى رقم الحساب، مشدّدة على أن المصرف المركزي والبنوك سهّلوا عمليات التحويل بين الأشخاص باستخدام الآيبان، أو رقم الهاتف.

وأكدت أن الحاجة إلى زيادة أجهزة إيداع النقد ليست كبيرة مقارنة بالحاجة إلى تثقيف الأفراد بالخدمات الأخرى المتاحة كبديل عن الاعتماد على النقد.