«الأصول غير الملموسة».. تفتح مساراً جديداً لتمويل الشركات في الإمارات

22 أغسطس 2026 14:54 مساء
|

آخر تحديث:
22 أغسطس 15:31 2026

أبراج الاتحاد في أبوظبي

أبراج الاتحاد في أبوظبي


icon


الخلاصة


icon

الإمارات تطور تمويل الأصول غير الملموسة مع الويبو بإدخال الملكية الفكرية كضمان لتسهيل تمويل الشركات الصغيرة والناشئة عبر التقييم والضمانات

مشروع جديد بين «الاقتصاد والسياحة» و«الويبو»

ما هي الأصول غير الملموسة:
براءات الاختراع
العلامات التجارية
التصاميم الصناعية
حقوق التأليف والنشر
البرمجيات والأسرار التجارية
المعرفة الفنية وقوائم العملاء

تتجه وزارة الاقتصاد والسياحة، لبناء منظومة تمويل جديدة للأصول غير الملموسة، وفي مقدمتها الملكية الفكرية، داخل النظام المالي والاقتصادي لدولة الإمارات.
وتسعى الوزارة إلى توسيع مفهوم الأصول، التي يمكن أن تستند إليها الشركات في الحصول على التمويلات اللازمة، من خلال تطوير آلية تسمح بإدخال أصول غير ملموسة ضمن عملية التقييم الائتماني والضمانات، في خطوة تستهدف معالجة واحدة من أبرز مشكلات الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وهي صعوبة الوصول إلى التمويل، بسبب محدودية الأصول المادية التي يمكن تقديمها للبنوك كضمانات.
وبحسب تقرير للوزارة «إتاحة استخدام الأصول غير الملموسة الغنية بالملكية الفكرية في الإمارات: مسار نحو تأمين التمويل»، والذي تطوره مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو»، يستهدف المشروع؛ دراسة كيفية تحويل القيمة الاقتصادية الكامنة في الملكية الفكرية إلى قيمة يمكن للمؤسسات المالية التعرف إليها وتقييمها واستخدامها في قرارات التمويل.
وتشمل هذه الأصول: براءات الاختراع، العلامات التجارية، التصاميم الصناعية، وحقوق التأليف والنشر، البرمجيات، العلامات التجارية، المعرفة الفنية، وقوائم العملاء، إضافة إلى الإيرادات التي يمكن أن تولدها بعض حقوق الملكية الفكرية.

ضمان تمويلي

تؤكد «الويبو» وفقاً للتقرير، أن الملكية الفكرية يمكن، من حيث المبدأ، أن تستخدم كضمان للتمويل بالدَيْن، مع بقاء ملكية الأصل عادة لدى المقترض، بينما يحصل المقرض على حق ضمان عليه في حال التعثر.
وتكمن أهمية المشروع في هيكل الاقتصاد الإماراتي نفسه، فالشركات الصغيرة والمتوسطة تساهم بأكثر من 63.5% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، لكن بعضها يواجه صعوبة في الحصول على التمويل، بسبب عدم امتلاكها أصولاً مادية كافية لتقديمها كضمانات. ومن هنا يحاول المشروع سد فجوة بين الابتكار والتمويل.

مراحل متعددة

بحسب التقرير، يمر المشروع ضمن مراحل متعددة: تحديد الأصل الفكري، كأن تحدد الشركة ما تمتلكه من براءات اختراع وعلامات تجارية وبرمجيات وتصاميم وحقوق أو معرفة فنية، وتتأكد من تسجيل الحقوق وحمايتها قانونياً.
ثم تقييم الأصل، وهذه واحدة من أهم حلقات المشروع، فالبنك لا يستطيع التعامل مع براءة اختراع أو برنامج تقني كتعاملِه مع عقار له سعر سوقي واضح. لذلك يقترح التقرير، تطوير قدرات ومعايير متخصصة لتقييم الملكية الفكرية، بحيث يعرف المقرض القيمة الحالية للأصل، وكذلك القيمة التي يمكن استردادها في حال تعثر الشركة.
وكذلك، تسجيل حق الضمان، لتحسين البنية الخاصة بتسجيل الضمانات على الملكية الفكرية، بحيث تكون هناك معلومات واضحة وشفافة حول الأصول الفكرية التي تم تقديمها كضمان.
وتتمثل المرحلة الرابعة، بتقديم التمويل، فبعد تحديد الأصل وتقييمه وتسجيل حق الضمان، يصبح بإمكان البنك دراسة التمويل على أساس يجمع بين الوضع المالي للشركة والقيمة الاقتصادية لأصولها غير الملموسة. وخامسة المراحل؛ مراقبة الأصل أثناء القرض، حيث لا ينتهي الأمر بمجرد منح التمويل؛ إذ لا بد من متابعة قيمة الأصل وحمايته وتسجيل أي حقوق جديدة تنشأ خلال فترة القرض.
وتأتي المرحلة السادسة: آلية التعامل مع التعثر، وهي بمثابة نقطة محورية، لأن المشكلة ليست فقط في منح القرض، بل في قدرة البنك على استرداد أمواله إذا تعثرت الشركة. ويقترح التقرير، إنشاء جهة متخصصة لاسترداد قيمة الملكية الفكرية، إلى جانب صندوق لإعادة شراء الأصول أو القروض المتعثرة، بما يساعد على إيجاد سوق للتعامل مع هذه الأصول عند التعثر.
ويسعى المشروع إلى بناء سوق ومنظومة تجعل البنوك والمستثمرين أكثر قدرة واستعداداً على تمويل الشركات اعتماداً على أصولها الفكرية.
ولهذا يقترح التقرير إجراءات مثل التدريب، ووضع أدلة لتقييم الملكية الفكرية، وإنشاء شبكة تجمع البنوك والشركات والمنظمين والخبراء، إلى جانب إنشاء مختبر لتمويل الملكية الفكرية يمكن من خلاله تجربة نماذج تمويل حقيقية مع مؤسسات مالية مختارة.
واستخدام أدوات لتقليل المخاطر، من بينها الضمانات والدعم في مراحل التأسيس، وإجراءات تنظيمية تجريبية، بحيث يمكن اختبار النموذج قبل توسيعه.

ماذا أنجز المشروع حتى الآن؟

المشروع لم يبدأ من الصفر، فقد شملت المرحلة الأولى دراسة سوق تمويل الملكية الفكرية في الإمارات، وتحديد الفرص والعقبات والممارسات الدولية، إلى جانب تدريب 20 شركة على إدارة الملكية الفكرية وتقييمها وتسويقها، مع تحسن متوسط نتائج التقييم بعد التدريب بنسبة 30%، وتقديم إرشاد متخصص لـ10 شركات، فضلاً عن دعم تشكيل فريق حكومي متعدد الأطراف معني بتمويل الملكية الفكرية.
وتشير نتائج البرنامج الإرشادي، إلى أن 85% من المشاركين أفادوا بأن البرنامج أحدث تأثيراً كبيراً في أعمالهم، بينما أبدى 94% استعدادهم للتوصية به لشركات أخرى، وعلى المدى الطويل، يبدو أن المشروع يستهدف تغيير الطريقة، التي ينظر بها النظام المالي الإماراتي إلى قيمة الشركة.
في الاقتصاد التقليدي، ينظر البنك بدرجة كبيرة إلى العقار والمعدات والمخزون والتدفقات النقدية باعتبارها عناصر يمكن تقييمها واستخدامها في الضمان. أما الاقتصاد المعرفي، فتتزايد فيه قيمة أصول لا يمكن لمسها، مثل التكنولوجيا والعلامة التجارية والبرمجيات والبراءات. لذلك فإن جوهر المشروع؛ هو إدخال هذه القيمة غير الملموسة إلى دورة التمويل الرسمية.

انتقال تدريجي

من خلال هذا الطرح، تريد الإمارات الانتقال تدريجياً من نموذج يقول إن «التمويل يحتاج إلى أصول مادية»، إلى نموذج يسمح، ضمن ضوابط ومعايير واضحة، بأن تقول الشركة: «لدي أصول فكرية ذات قيمة اقتصادية ويمكن إثبات ملكيتها وتقييمها ورهنها».
وهذا يتماشى مع توجه «الويبو» العالمي لتحويل تمويل الملكية الفكرية من ممارسة محدودة إلى جزء أكثر انتشاراً من منظومة التمويل، مع التأكيد على أن السوق لا يزال في مرحلة مبكرة، ويحتاج إلى تطوير التقييم والضمانات وإدارة المخاطر.
وبالتالي، فإن جوهر المشروع، هو تطوير بنية مالية وتشريعية وتقييمية وسوقية جديدة، تجعل الابتكار نفسه مصدراً محتملاً للضمان والتمويل، خصوصاً للشركات التي لا تمتلك أصولاً مادية كبيرة.

Related Posts

اكتتاب «أنثروبيك» في البورصة قد يحطم الرقم القياسي لـ«سبايس إكس»

22 أغسطس 2026 14:50 مساء | آخر تحديث: 22 أغسطس 15:44 2026 الخلاصة اكتتاب أنثروبيك قد يتجاوز سبايس إكس بأكثر من 100 مليار$ ويرفع التقييم لـ2000 مليار، مع نمو مبيعات…

أمريكا تلجأ إلى مناجم فحم سابقة لاستخراج كميات من المعادن النادرة

22 أغسطس 2026 14:57 مساء | آخر تحديث: 22 أغسطس 15:21 2026 الخلاصة أمريكا تستخرج معادن نادرة من مياه تصريف مناجم فحم بالأبالاش لتقليل الاعتماد على الصين؛ مشروع نموذجي محدود…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *