مع إطلالة العام الجديد، يجد عشاق البستنة في مقاطعة “برازوريا” أنفسهم أمام فرصة ذهبية للتخطيط وغرس أشجار الفاكهة والحمضيات التي تتلاءم مع مناخ الساحل الخليجي. وتُشكل أيام شهر يناير، التي تمتاز باعتدالها قبل حلول حرارة الربيع ورطوبته، توقيتاً مثالياً لتثبيت الجذور وضمان بستان مثمر. وسواء كان الطموح يتجه نحو زراعة الخوخ، أو التوت الأزرق، أو التين، أو الحمضيات الطازجة في فناء المنزل، فإن الوقت قد حان للتفكير بجدية في اختيار الأنواع المناسبة وفهم متطلبات المناخ.
فهم متطلبات المناخ وساعات البرودة
يعتمد التخطيط الناجح للبستان بشكل جوهري على استيعاب مفهوم “ساعات البرودة”، وهي الساعات التراكمية التي تتراوح درجات حرارتها تقريباً بين 33 و45 درجة فهرنهايت، والتي تحتاجها العديد من أشجار الفاكهة خلال فترة سكونها الشتوي لتتمكن من الإزهار وعقد الثمار في الموسم المقبل. وفي مقاطعة برازوريا، تتراوح ساعات البرودة السنوية عادة بين 200 و400 ساعة، وهو معدل ملائم للعديد من أصناف الخوخ والنكتارين ذات الاحتياجات المنخفضة للبرودة. ويضمن اختيار الأصناف التي تتوافق مع هذا النطاق إزهاراً أفضل وإنتاجاً وفيراً للثمار في الربيع.
وعلى سبيل المثال، تُعد أصناف الخوخ والنكتارين منخفضة البرودة خياراً ممتازاً للمناخ المحلي، إذ تكتمل متطلبات برودتها خلال أشهر الشتاء المعتدلة وتزهر بانتظام مع قدوم الدفء. كما يُعتبر التوت الأزرق، وخاصة الأنواع الجنوبية، خياراً رائعاً للحدائق المنزلية المحلية عند زراعته في تربة حمضية مع توفير رطوبة مستمرة.
الحمضيات وتحديات الصقيع
تُعد أشجار الحمضيات ركيزة أساسية في المناظر الطبيعية المنزلية بمقاطعة برازوريا، حيث تضفي ألواناً وثماراً طازجة على ساحات المنطقة. وخلافاً لأشجار الفاكهة المعتدلة، لا تعتمد معظم أصناف الحمضيات على ساعات البرودة للإثمار، بل يتوقف إنتاجها على وفرة أشعة الشمس ومواسم النمو الطويلة والدافئة. ويمكن أن يكون الليمون والبرتقال واليوسفي المزروع منزلياً مجزياً للغاية عند اختيار الموقع المناسب وحمايته من البرد.
ويظل الصقيع والتجمد خلال الشتاء من أكبر التحديات التي تواجه الحمضيات في المنطقة. فبينما تتحمل الأشجار الناضجة البرد الخفيف، قد يؤدي التجمد الشديد إلى إصابة أو موت الأوراق والأغصان الغضة. وبالنسبة للمترددين في الزراعة الأرضية خشية البرد، تُعد الزراعة في الأوعية بديلاً ذكياً، حيث يمكن نقلها إلى مناطق محمية أو داخل المنزل عند توقع الصقيع، مما يبدد المخاوف ويعزز فرص بقاء الأشجار وإنتاجها، خاصة الصغيرة منها.
مواعيد هامة للمزارعين ونصائح للغرس
ينبغي للراغبين في إثراء حدائقهم هذا العام وضع علامة على تقويمهم لحدث “بيع أشجار الفاكهة والحمضيات لعام 2026” الذي ينظمه “ماستر جاردنرز” في مقاطعة برازوريا. ويوفر هذا الحدث السنوي تشكيلة مختارة بعناية من الأشجار المتكيفة مع المناخ المحلي بأسعار تنافسية. ومن المقرر أن يبدأ الطلب عبر الإنترنت من 17 إلى 19 يناير، على أن يكون استلام الأشجار يومي 20 و21 فبراير في جناح معرض مقاطعة برازوريا في أنغلتون. ويختار الخبراء أصنافاً تناسب تربة وطقس المقاطعة، وتُخصص عائدات البيع لدعم البرامج التعليمية والتوعية البستنية المجتمعية.
وبعد استلام الأشجار، يُعد اختيار موقع الغرس حاسماً للنجاح طويل الأمد. وتحتاج معظم أشجار الفاكهة والحمضيات إلى شمس كاملة (ست ساعات على الأقل يومياً) وتربة جيدة التصريف. وعند الزراعة في الأرض، يجب حفر حفرة أوسع قليلاً من نظام الجذر وبنفس العمق، مع مراعاة عدم الإفراط في الري لتجنب تعفن الجذور. أما بالنسبة للحمضيات في الأوعية، فإن التصريف الجيد ضروري، وقد يتطلب الأمر ريا عميقاً ومتكرراً مع ارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى التسميد بمنتجات مخصصة للحفاظ على حيوية النبات.
القيمة الغذائية للمحاصيل: الرمان نموذجاً
وبينما ينصب التركيز على زراعة الفاكهة ورعايتها، لا بد من التطرق إلى القيمة النوعية التي تضيفها هذه الثمار للنظام الغذائي، وهنا يبرز الرمان كمثال حي على الفواكه ذات الفوائد الاستثنائية. ووفقاً لاختصاصية التغذية جوليا زومبانو، بحسب موقع عيادة “كليفلاند”، يُشكل الرمان إضافة نوعية للنظام الغذائي، مؤكدة أن تناول حباته وعصيره الطازج يظل دائماً أفضل من العصير المعبأ في زجاجات.
واستعرضت زومبانو المكاسب الصحية للرمان، وأبرزها غناه بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من السموم المحيطة كالتلوث ودخان السجائر، وتساعد في منع وإصلاح التلف الذي يصيب الحمض النووي، والذي قد يؤدي في حال حدوثه إلى الإصابة بالسرطان. ورغم أن عصير الرمان لن يمنع الإصابة بالسرطان بشكل قطعي، إلا أن الدراسات تشير إلى أنه قد يشكل إضافة قيمة للنظام الغذائي الصحي النباتي، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط.
دراسات علمية حول صحة القلب ومكافحة الأورام
خلصت أبحاث متعددة إلى أن مكونات عصير الرمان تساعد في وقف حركة الخلايا السرطانية عبر إضعاف جاذبيتها للإشارات الكيميائية التي تعزز تفشي الأورام. وقد وجد باحثون في جامعة كاليفورنيا أن عصير الرمان يقلل من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها لدى الرجال الذين خضعوا لعلاج سرطان البروستات. وتشير زومبانو إلى وجود العديد من الدراسات التي تؤكد دور الرمان في إبطاء نمو هذا النوع من السرطان، شريطة أن يكون جزءاً من نظام صحي نباتي.
وعلى صعيد صحة القلب، استُعمل الرمان لآلاف السنين في الطب التقليدي (الأيورفيدا) في الهند لخصائصه المضادة للأكسدة. وبما أن الإجهاد التأكسدي يرتبط بأمراض مزمنة كالسكري وأمراض القلب، فقد كشفت الدراسات قدرة الرمان على تقليل هذا الإجهاد. وفي عام 2022، أُجريت مراجعة واسعة لأكثر 10 فواكه شيوعاً وتأثيرها، وخلص الباحثون إلى أن الرمان وعصيره يمتلكان فوائد كبيرة في تحسين صحة القلب، مما يجعله ثمرة تستحق الاهتمام سواء في الزراعة أو الاستهلاك.
