حرب جيوسياسية لا تقنية..
17 أكتوبر 2026 22:42 مساء
|
آخر تحديث:
17 أكتوبر 2026 22:43 مساء

«هواوي» رهان الصين على منافسة «إنفيديا»
الصين تسعى للاستغناء عن رقائق إنفيديا وسط قيود أمريكية؛ تراجع حصتها وصعود هواوي لكن فجوة العرض والنوعية تبقي الاعتماد قائماً
تخوض الصين معركة شاقة للاستغناء عن رقائق «إنفيديا»، في الوقت الذي ترفع فيه بكين شعار الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وتجد شركاتها العملاقة نفسها في تناقض صارخ، حيث تطلب منها الدولة وقف شراء رقائق إنفيديا الأمريكية، لكن الأعمال لا يمكن أن تستمر بدونها.
وكشف تقرير جديد لصحيفة فاينانشال تايمز أن الشركات الصينية اشترت أكثر من مليون رقاقة ألعاب من إنفيديا، خلال هذا العام وحده، في محاولة يائسة لسد فجوة الحوسبة الخانقة. هذا المشهد يلخص «المعركة الصعبة» التي يخوضها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لفطم قطاعها التكنولوجي عن الهيمنة الأمريكية.
وأظهرت بيانات مؤسسة «أي دي سي»، التي صدرت الأسبوع الماضي، أن حصة إنفيديا في سوق رقائق مراكز البيانات للذكاء الاصطناعي في الصين تراجعت إلى 34% فقط، في النصف الأول من عام 2026، بعد أن كانت 66% في عام 2024. في المقابل، قفزت حصة هواوي إلى 28%، لتصبح على مسافة قريبة جداً من الصدارة.
وبلغة التوريد، شحنت إنفيديا 678 ألف مسرّع ذكاء اصطناعي في الصين، بانخفاض 44% على أساس سنوي، بينما شحنت هواوي 572 ألف وحدة بزيادة قوية، لكن هذه الأرقام تخفي نصف الحقيقة، فالتقارير تشير إلى أن العرض المحلي، حتى مع صعود هواوي وشركات منها «علي بابا» و«إنفليم» وبايرن تيك، لا يتجاوز 3.5 مليون وحدة في 2026، منها نحو مليون وحدة مصنعة في الخارج، بسبب قيود التصنيع، في حين أن الطلب الفعلي للشركات الصينية يتجاوز 5 ملايين وحدة. هذه الفجوة البالغة 1.5 مليون رقاقة، هي التي دفعت شركات مثل بايت دانس (مالكة تيك توك)، وتينسنت، وعلي بابا، إلى اللجوء لثغرة قانونية قوامها شراء رقائق الألعاب والمحطات الاحترافية غير المحظورة مثل أر تي إكس برو، ودي 5000 و6000، التي يمكن استخدامها لمهام الاستدلال البسيطة.
لماذا لا تكفي الرقائق الصينية؟
المشكلة ليست في الكم، بل في النوعية. ينقسم عمل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلتين: التدريب الذي يحتاج رقائق خارقة، والاستدلال وهو تشغيل النموذج للإجابة على المستخدمين. يمكن للرقائق الصينية اليوم التعامل مع الجزء الأكبر من الاستدلال منخفض القيمة، مثل الإجابة على أسئلة بسيطة أو تصنيف الصور. لكن المهام عالية القيمة، التي تدر المال فعلاً، ما زالت حكراً على إنفيديا.
ويقول غوان جياوي، نائب رئيس شركة أبروتشنغ إيه أي، الناشئة المتخصصة في تحسين الاستدلال: الطلب الآن أصبح ثنائي القطب، حيث يفوق الطلب على الرموز عالية الجودة العرض بكثير، وإذا اعتمدنا على الرقائق المحلية فقط، فإنها لا تستطيع إلا معالجة الشريحة منخفضة الجودة، ضعيفة الطلب وضعيفة الربح. من الصعب جداً إيجاد مسار تجاري قابل للحياة. لهذا السبب لا تزال الرموز عالية الجودة تعتمد على إنفيديا.
تقدم البرمجة المثال الأبرز. عندما يستخدم مطور مساعداً ذكياً مثل كود جيكس أو وينكسين، فإنه على استعداد لدفع علاوة سعرية مقابل دقة عالية وسرعة، وهو ما لا تستطيع رقائق هواوي أسيند تقديمه بثبات حتى الآن.
وتقدم الأرقام المزيد من الأدلة، فقد أعلنت الإدارة الوطنية للبيانات في الصين أن متوسط استدعاءات الرموز اليومية تجاوز 140 تريليون في مارس/ آذار 2026، بزيادة 1000 ضعف منذ بداية 2024، مع تحول النماذج إلى وكلاء ينفذون مهاماً في العالم الحقيقي وليس مجرد الإجابة.
تستخدم بكين العصا بشكل متزايد، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أصدرت أمراً يقضي بوقف استخدام الرقائق الأجنبية في جميع مراكز البيانات الممولة من الدولة، والتي لم يتجاوز إنجازها 30%، وفي الصيف الماضي، استدعت إدارة الفضاء السيبراني الصيني قادة تينسنت وبايدو وبايت دانس لاستجوابهم، حول سبب إصرارهم على شراء رقائق H20 من إنفيديا بدلاً من البدائل المحلية، مع إثارة مخاوف أمنية بأن المعلومات التقنية التي تقدمها إنفيديا للحصول على تراخيص التصدير الأمريكية، قد تكشف بيانات صينية حساسة.
وفي مايو/ آيار 2026، اعتمدت الحكومة 9 رقائق محلية للمشتريات الحكومية، بينما تتأرجح واشنطن التي بدأت فرض القيود في 2022، فردت إنفيديا بتصميم رقاقة H20 الأبطأ، لتكون تحت الحد القانوني.
في إبريل/ نيسان 2025، اعتبرتها وزارة التجارة الأمريكية غير متوافقة وشطبت إنفيديا 5.5 مليار دولار. وفي يوليو/ تموز، عادت وسمحت بالتراخيص.
