تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في العالم العربي والقارة السمراء صوب “ستاد القاهرة”، حيث يتجدد الموعد المثير بين عملاقي الكرة الإفريقية، الأهلي المصري والترجي الرياضي التونسي، في إياب المربع الذهبي لدوري أبطال إفريقيا يوم السبت المقبل، وتدخل “الكتيبة الحمراء” هذه الموقعة بأفضلية معنوية وفنية بعدما نجحت في العودة من تونس بفوز ثمين بهدف نظيف، وهو ما وضع “المكشخة” في موقف لا يحسد عليه، إذ باتت مهمة العبور إلى النهائي تتطلب مجهوداً مضاعفاً لقلب الطاولة في القاهرة.
ويسعى النادي الأهلي، منتشياً بانتصاره في “نهائي القرن” على غريمه التقليدي الزمالك، لمواصلة رحلة الدفاع عن لقبه وحصد النجمة العاشرة التي تطالب بها الجماهير بإلحاح لتعزيز زعامة القارة، في المقابل، يمني النفس أبناء “باب سويقة” باستعادة أمجاد عامي 2018 و2019 حين تسيدوا إفريقيا، ومحاولة خطف اللقب الخامس في تاريخهم، لنسيان خيبة الموسم الماضي عندما أقصاهم الزمالك من ربع النهائي.
كلاسيكو إفريقيا.. لغة الأرقام والذكريات
عندما نقلب صفحات التاريخ، نجد أن هذه القمة هي “الكلاسيكو” الأكثر تكراراً في مسيرة الأهلي ضد الأندية التونسية، حيث التقى الفريقان في 21 مواجهة قارية، ورجحت كفة “المارد الأحمر” في 9 مناسبات، بينما اكتفى الترجي بالفوز في 4 مباريات، وحسم التعادل نتيجة 8 لقاءات، متفوقاً بذلك في عدد المواجهات على لقاءات الأهلي والنجم الساحلي التي بلغت 14 مباراة.
وبمجرد أن وضعت القرعة الفريقين وجهاً لوجه، استدعت الذاكرة الكروية شريطاً طويلاً من الأحداث الدرامية، لعل أبرزها في الذاكرة القريبة نهائي 2018، حينما حقق الترجي “ريمونتادا” تاريخية؛ فبعد خسارته ذهاباً في الإسكندرية بثلاثية لهدف، انتفض إياباً بثلاثية نظيفة، ولا يزال صدى تعليق التونسي عصام الشوالي “اضرب يا بدري” يتردد في آذان الجماهير بعد هدف أنيس البدري الحاسم.
محطات لا تُنسى في صراع الجبابرة
بدأت الحكاية عام 1990 في الدور الثاني، حين ابتسمت ركلات الترجيح للترجي بعد تعادل سلبي في المباراتين، لكن الأهلي رد الصاع في نصف نهائي 2001 بفضل هدف سيد عبد الحفيظ الشهير في تونس الذي منح فريقه بطاقة العبور واللقب لاحقاً، وتوالت المواجهات لتشهد عام 2007 فوزاً عريضاً للأهلي بثلاثية في المجموعات، رغم خسارته إياباً وخسارته اللقب لاحقاً أمام النجم الساحلي.
ولعل المواجهة الأكثر جدلاً كانت في نصف نهائي 2010، حين صعد الترجي للنهائي بهدف مايكل إينرامو بيده، وهي الواقعة التي أثبتتها الإعادات التلفزيونية وظلت نقطة سوداء في تاريخ المواجهات، ليعود الأهلي وينتقم في نهائي 2012، حيث انتزع اللقب من قلب رادس بفوز تاريخي بهدفين لهدف بعد تعادل مخيب في برج العرب، وفي عام 2015، جدد الأهلي تفوقه في الكونفدرالية بالفوز ذهاباً وإياباً، قبل أن يقصي الفريقان لاحقاً، كما شهد ربع نهائي 2017 تفوقاً أهلاوياً آخر في رادس بهدفين لهدف، رغم أن اللقب ذهب للوداد البيضاوي في النهاية.
يوسف بلعمري.. “نسر” جديد في الجزيرة
وفي خضم هذا الصراع القاري المحتدم، لا يبدو أن إدارة النادي الأهلي تكتفي بما لديها من نجوم، بل تعمل على قدم وساق لتعزيز صفوف الفريق للمستقبل، حيث كشفت تقارير صحفية موثوقة أن الدولي المغربي يوسف بلعمري بات على أعتاب الانضمام رسمياً للقلعة الحمراء قادماً من الرجاء الرياضي، ومن المنتظر أن يحط اللاعب الرحال بمطار القاهرة الدولي في الساعات الأولى من صباح بعد غد الأربعاء، تمهيداً لتقديمه لوسائل الإعلام والجماهير.
وتشير التفاصيل إلى أن مسؤولي الأهلي حسموا الصفقة أثناء تواجد بلعمري في معسكر “أسود الأطلس”، حيث تم الاتفاق على عقد يمتد لموسمين ونصف، مع بند يتيح التمديد لموسم إضافي، ومن المقرر أن يخوض اللاعب أولى حصصه التدريبية مساء يوم وصوله فور إتمام الإجراءات الإدارية.
وعلى الصعيد المالي، أفادت المصادر أن الظهير المغربي سيتقاضى راتباً سنوياً يبلغ 800 ألف دولار، يزيد بقيمة 100 ألف دولار سنوياً، في حين ستحصل خزينة نادي الرجاء الرياضي على مبلغ 500 ألف دولار نظير إتمام عملية الانتقال، وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي بطل إفريقيا لضخ دماء جديدة من طراز رفيع، استعداداً للاستحقاقات المحلية والقارية القادمة، ليؤكد الأهلي أنه لا يكتفي بالمنافسة على الألقاب الحالية، بل يخطط للهيمنة مستقبلاً.
