لا يبدو أن عجلة الزمن قادرة على إيقاف البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي يرفض في سن السابعة والثلاثين أن يكون مجرد اسم عابر في تشكيلة برشلونة، أو أن يخفت بريقه بهدوء، ففي الوقت الذي تشهد فيه أروقة النادي الكتالوني تحركات حثيثة لحسم مستقبل عدد من ركائزه، يواصل “ليوا” إثبات أن تأثيره لا يحتاج إلى تسعين دقيقة كاملة لترك بصمة واضحة، حيث أعاد مدرب الفريق هانزي فليك صياغة دور المهاجم المخضرم، ليصبح أكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، وهو ما يعقد أي نقاش داخلي حول جدوى استمراره.
ماكينة تهديفية تتحدى لغة الأرقام
أكد ليفاندوفسكي حضوره القوي مجدداً خلال نهائي كأس السوبر الإسباني ضد ريال مدريد، بهدف يختزل خبرة السنين؛ تحرك ذكي بين المدافعين، توقيت مثالي، وإنهاء هادئ لتمريرة بيدري في شباك كورتوا، ليؤكد أن بطولة السوبر أصبحت منطقته المفضلة بتسجيله رابع أهدافه فيها منذ وصوله عام 2022. ومع حصيلة بلغت 111 هدفاً بقميص “البلاوغرانا”، بات البولندي على بعد عشرة أهداف فقط من اقتحام قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، متجاوزاً بذلك كل الأحاديث عن تراجع مستواه، فرغم جلوسه على مقاعد البدلاء في ثلاث مباريات ودخوله كبديل في تسع مناسبات أخرى هذا الموسم بقرار تكتيكي من فليك أو بسبب الحذر من الإصابات، إلا أن لغة الأرقام كانت حاسمة: هدف كل 100 دقيقة تقريباً، وهي فعالية تقارب ما حققه الموسم الماضي.
لم يُظهر ليفاندوفسكي أي تذمر من تقليص دقائق لعبه، بل تعامل مع الأمر باحترافية أثنى عليها هانزي فليك قائلاً: “لم أرَ محترفاً مثله من قبل”. وسواء كان أساسياً كما في نهائي السوبر، أو بديلاً حاسماً كما حدث في ديربي كتالونيا ضد إسبانيول، يظل البولندي رقماً صعباً داخل غرفة الملابس وخارجها، رغم الغموض الذي يلف مستقبله مع اقتراب نهاية عقده في 30 يونيو، وسط أنباء عن اهتمام سعودي جاد ومحاولات من الدوري الأمريكي، إلا أن اللاعب يصر على أن “المستقبل لا يزال مفتوحاً”.
انفراجة في ملف “البعوضة” ديمبيلي
وبالموازاة مع ملف ليفاندوفسكي، شهدت برشلونة تطوراً لافتاً في قضية الجناح الفرنسي عثمان ديمبيلي، الذي وصل بالفعل إلى كتالونيا قادماً على متن طائرة خاصة حطت بمطار “إل برات” يوم الأحد، وذلك لوضع اللمسات الأخيرة على عقده الجديد مع النادي. وبعد مفاوضات ماراثونية استمرت لشهرين، يبدو أن بطل مونديال 2018 قد اختار الاستمرار في “الكامب نو” لعامين إضافيين، حيث من المتوقع الإعلان الرسمي عن الصفقة في الأيام القليلة المقبلة، ليغلق بذلك ملفاً شائكاً شغل الأوساط الرياضية طويلاً.
وجاء هذا الاتفاق ثمرة لأربعة اجتماعات مكثفة بين ممثلي اللاعب وإدارة النادي للتوصل إلى صيغة ترضي الطرفين، خاصة وأن برشلونة يعول على انضمام الدولي الفرنسي للجولة التحضيرية في الولايات المتحدة التي تنطلق في 19 من الشهر الجاري. وقد لعب المدرب تشافي هيرنانديز دوراً محورياً في إعادة إحياء المفاوضات في أكثر مراحلها تعقيداً، متمسكاً ببقاء صاحب الـ 13 تمريرة حاسمة في الموسم الماضي، والذي يعتبره ركيزة أساسية في مشروعه الرياضي.
تفاصيل مالية وسط تضارب التقارير
وفي الوقت الذي أجمعت فيه وسائل الإعلام على مدة العقد الجديد، تباينت الروايات حول الشق المالي؛ إذ تشير مصادر كتالونية إلى أن ديمبيلي وافق على تخفيض راتبه بنسبة 40 بالمئة تماشياً مع رغبة الرئيس خوان لابورتا والوضع الاقتصادي للنادي، مع خلو العقد من مكافآت مالية ثابتة. في المقابل، ذهبت صحيفة “ليكيب” الفرنسية إلى أن العقد يتضمن حوافز مرتبطة بأداء اللاعب ومشاركته في المباريات، مما قد يرفع راتبه بشكل ملحوظ إذا ما قدم المردود المنتظر منه داخل المستطيل الأخضر.
